{لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} أي: العليم بخلقك (١) (والحكيم في أمرك) (٢)، وللحكيم (٣) معنيان.
أحدهما المحكِم للفعل كقوله (٤): عذاب أليم، وضرب وجيع، و (قال الشاعر) (٥):
أمن ريحانة الداعي السميعُ
أي: المؤلم والموجع والمسمع، فعيل بمعنى مفعِل، وعلى هذا التأويل هو صفة فعل. والآخر بمعنى العالم، وحينئذ يكون صفة ذات.
وأصل الحكمة -في كلام العرب-: المنع، يقال: أحكمت اليتيم عن الفساد وحكمْته أي: (٦) منعته، قال جرير:
أبَني حَنيفَةَ أحكِمُوا سُفَهاءَكُمْ. . . إنِّي أخَاف عَلَيكُمُ أنْ أغضَبَا (٧)
(١) في (ف): بخلقنا.(٢) ساقط من (ف).(٣) في (ف): والحكم له.(٤) في (ج): كقولهم.(٥) من (ت).(٦) ساقطة من (ت).(٧) "شرح ديوان جرير" (ص ٤٧)، وورد البيت -أيضًا- في: "تهذيب اللغة" للأزهري ٤/ ١١٢ (حكم)، "الزاهر" للأزهري ١/ ٥٠٣، "الصحاح" للجوهري ٥/ ١٩٠٢ (حكم)، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهاني (ص ٢٤٨)، "لسان العرب" لابن منظور ٣/ ٢٧٠ (حكم)، "الدر المصون" للسمين الحلبي ١/ ٢٦٧، "خزانة الأدب" للبغدادي ٩/ ٢٣٦ وغيرها.والشاهد قوله: (أحكموا) أي: امنعوهم، فدلَّ على أن الحكمة أصلها في كلام العرب المنع، كما قال المصنّف.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute