وتتابع {عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} هل هي كائنة أم لا؟ وتصديق هذِه القراءة أنها في حرف أُبيّ (أم تدارك علمهم في الآخرة)(١) والعرب تضع (بل موضع أم)(٢)، و (أم) موضعَ (بل) إذا كان في أول الكلام استفهام (٣)، كقول الشاعر:
فواللهِ ما أَدري أسلمى تقَوَّلَتْ (٤) ... أم القوم أم كلٌّ إليَّ حبيبُ (٥)
أي: بل كلٌّ (٦) ومعنى الكلام هل تتابع علمهم بذلك (٧) في الآخرة، أي: لم يتتابع فضلّ وغاب علمهم به فلم يبلغوه ولم
= "التيسير" للداني (١٦٨)، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ٨٧، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٣٣٣، "معجم القراءات" للخطيب ٦/ ٥٤٥. (١) ذكر ابن جني أن أُبيًا رضي الله قرأ: (بل تدارك)، ثم بيَّن أن (تدارك) هي أصل قراءة من قرأ: {ادَّارَكَ}؛ لأنها في الأصل (تدارك) ثم أدغمت التاء في الدال؛ لأنها أختها في المخرج، فقُلِبت إلى لفظها، وسكنت وأدغمت فيها واحتيج إلى ألف الوصل لسكون الدال بعدها، مثل قوله تعالى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ} -[النمل: ٤٧]-ا. هـ، والقراءة شاذة. "المحتسب" ٢/ ١٤٣، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (١١١). (٢) من (س)، (ح)، وهي كذلك عند الفراء، ولم ترد في الأصل. (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٩، "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ٤٢١. (٤) رُوي (تغولت) بدلًا من (تقولت)، (أم النوم) بدلًا من (أم القوم). (٥) انظر البيت في "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٩، "محاضرات الأدباء" للراغب الأصفهاني ٣/ ١٠٠، ولم ينسب لقائل، وفي "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ٤٢١ نسبه للفراء. (٦) زيادة (إليَّ حبيب) من مصادر التخريج. (٧) ساقطة من (ح).