بالشَّافعِي، إذْ كان كلُّ واحد من قريش من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم - وإنْ كان علمه قد ظهرَ وانتشرَ - فإنَّه لم يبلغ مبلغًا يقع تأويل هذه الرواية عليه؛ إذ كان لكلِّ واحدٍ منهم نُتفٌ وقطعٌ من العلم ومسائل، وليس في [كلِّ](١) بلد من بلاد المسلمين مدرِّسٌ، ومفتي، ومصنِّف يُصنِّف على مذهب قرشيّ، إلا على مذهب الشَّافِعِي، فعُلم أنَّه يعنيه لا غيره (٢).
وقال أبو سعيد الفِريَابي: قال أحمد بن حنبل: إِنَّ الله يُقيِّض للنَّاس في كل رأس مائة سنة من يُعَلمهم السُّنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشَّافعِي (٣).
وقال الفَضْل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الذي ترون، كلُّه، أو عامَّتُه من الشَّافِعِي، وما بِتُّ منذ ثلاثين سنة، إلا وأنا أدعو الله للشَّافعي، واستغفرُ له (٤).
وقال المُزَني: سمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: حفظتُ القرآن وأنا ابن سبعٍ سنين، وحفظتُ "الموطأ" وأنا ابن عشرٍ (٥).
وقال البَاغَنْدي: حدثني الرَّبيع بن سليمان، حدثنا الحميدي، سمعت مسلم بن خالد ومرَّ على الشَّافِعِي وهو يُفتي - وهو ابن خمس عشرة سنة - فقال له: أفتِ، فقد آن لك أن تُفتي (٦).
(١) زيادة من (م). (٢) "تاريخ بغداد" للخطيب (٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩). (٣) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٥١/ ٣٣٨). (٤) "تاريخ بغداد" للخطيب (٢/ ٤٠٠). (٥) المصدر السابق (٢/ ٤٠١). (٦) "آداب الشَّافعِي ومناقبه" لابن أبي حاتم (ص ٣٠).