وقال ابن سعد: كان ثقة، وقد روى عنه المتقدِّمون، وقد كان تغيَّر حفظه بأَخَرَةٍ واختلط، توفي سنة ست وثلاثين (١).
وقال ابن الجارود في "الضعفاء": حديث سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة عنه جيِّد، وحديث جرير وأشباه جرير ليس بذاك (٢).
وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقةٌ، حجةٌ (٣)، وما روى عنه: سفيان، وشُعبة، وحماد بن سلمة؛ سماع هؤلاء سماعٌ قديم، وكان عطاء تغيَّر بأَخَرَة، فرواية جرير، وابن فُضَيل، وطبقتهم ضعيفة (٤).
وقال في موضع آخر: إذا حدَّث عنه سفيان وشُعبة قام حديثُه مقامَ الحُجَّةِ (٥).
وقال الدارقطني في "العلل"(٦) اختلط، ولم يحتجُّوا به في الصحيح (٧)، ولا يُحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر: شُعبة، والثوري، ووُهيب (٨)، ونظراؤُهم، وأمَّا ابن عُليَّة والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظر.
قلتُ: فتحصَّل لنا مِن مجموع كلامهم أنَّ سفيانَ الثوريَّ، وشُعبةَ،
(١) "الطبقات الكبير" (٨/ ٤٥٧). (٢) وجاء نحو هذا القول عن يحيى بن معين: "حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم، وحديث جرير بن عبد الحميد وأشباه جرير ليس بذاك لتغير عطاء في آخر عمره" "التاريخ" - رواية الدوري - (٣/ ٣٠٩)، رقم (١٤٦٥). (٣) في مطبوع "المعرفة": "ثقة، حديثه حجة". (٤) "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٨٤). (٥) المصدر السابق (٣/ ٩٤). (٦) (١١/ ١٤٣ - ١٤٤). (٧) لفظه في العلل: "اختلط، ولم يخرجوا عن عطاء، … إلخ". (٨) تقدَّم ما يدل على أنَّ روايته عن عطاء في حال الاختلاط؛ وذلك عن وُهيب نفسه، وكذلك عن الإمام أحمد، والله أعلم.