وعن ابن وضَّاح قال: كان مالك يكتب إلى عبد الله بن وَهْب فقيه مصر، قال: وما كتبها مالك إلى غيره (١). قال: ولما نُعي ابن وَهْب إلى ابن عُيِّينة تَرَحَّم عليه، وقال: أُصيب به المسلمون عامة وأُصِبتُ به خاصة (٢).
قال: وقال لي سُحْنون: كان ابن وَهْب قد قسم دَهْرَه أَثَلاثًا: ثُلث في الرِّباط، وثُلث يعلِّم الناس، وثُلُث يحج (٣)، قال: وأخبرني ثقةٌ عن علي بن مَعبَد قال: رأيتُ ابن القاسم في النوم، فقلتُ: كيف وجدتَّ المسائل؟ قال: أُف أُف. قلت: فما أحسن ما وجدتَّ؟ قال: الرِّباط. قال: ورأيت ابن وَهْب أحسن حالاً منه.
وقال الحارث بن مسكين: أخبرني مَن سمع الليثَ يقول لابن وَهْب: إن كنت أجدُ لابني شيئًا فإني أجد لكَ مثلَه.
وقال النَّسَائِي: كان يتساهل في الأخذ، ولا بأس به (٤).
وقال في موضع آخر: ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا (٥).
وقال الساجي: صدوق، ثقة، وكان من العُبَّاد، وكان يتساهل في
السماع؛ لأن مذهب أهل بلده أنَّ الإجازة عندهم جائزة، ويقول فيها: حدَّثني فلان.
وقال ابن الجُنيد: سمعت ابن معين: رأيتُ ابن وَهْب بمكة جاء إلى
(١) "ترتيب المدارك" (٣/ ٢٣٠). (٢) "الكامل" لابن عدي (٤/ ٢٠٣ رقم ١٠١٣)، و "ترتيب المدارك" (٣/ ٢٣١). (٣) "ترتيب المدارك" (٣/ ٢٤٠) وقفت على هذا الجزء من كلام سحنون ولم أجد النقل كاملا عنه. (٤) "ترتيب المدارك" (٣/ ٢٤٠). (٥) "تاريخ الإسلام" (١٢/ ٢٦٨).