الكِسَائِيّ، والفرَّاء، لكان لهم بهما الافتخارُ على جميع الناس، وكان يقال: النَّحْوُ للفرَّاء، والفرَّاءُ أَميرُ المؤمنين في النحو (١).
وقال هنَّاد بن السَّرِي: كان الفرَّاءُ يطوف معنا على الشيوخ، فما رأيناه أَثْبَتَ سوادًا في بياضٍ قطُّ، لكنه إذا مرَّ حديثٌ فيه شيءٌ من التفسير، أو يتعلق بِشَيْءٍ من اللغة، قال للشيخ: أَعِدْهُ عليَّ، فَظَنَنَّا أَنَّه كان يحفظُ ما يحتاج إليه (٢).
وقال ابن مجاهد: سمعت محمَّدَ بن الجهم يقول: ما رأيتُ مع الفرَّاء كتابًا قطّ إلا كتابَ "يافع ويَفَعَة"(٣).
وقال ثعلب، حدثنا سلمة، قال: أَمْلَى الفرَّاءُ كتبَه كلَّها حفظًا لم يأخذ بيده نسخةً إلا كتابين (ملازم، ويافع (٤) ويفعة)، قال ابن الأَنْبَاري: مقدارُ الكتابين خمسون وَرَقَة، ومقدار كتبِ الفرَّاء ثلاثةُ آلآف ورقة (٥).
وشُهْرَتُه بالعربية ومَعْرِفَتِها، غيرُ محتاجةٍ إلى إكثار.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة [ومائتين](٦) في طريق مكة، وكان الغالب عليه معرفة الأَدَب (٧).
(١) "تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٢٨) (٧٤١٩). (٢) "تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٢٨) (٧٤١٩). (٣) "تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٢٨) (٧٤١٩). (٤) في (م): نافع، وهذه الكلمة استطعت قراءتها من الأصل، فأثبتُ ما في الأصل، وكذا في "تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٢٩) (٧٤١٩): يافع. (٥) "تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٢٩) (٧٤١٩). (٦) هكذا في الأصل و (م)، والكلام غير مستقيم هكذا، والصواب (سنة سبع ومائتين) كما: في "الثقات" (٩/ ٢٥٦). (٧) "الثقات" (٩/ ٢٥٦).