الصّفدي تملّك هذه النّسخة أثناء ولايته كتابة السّرّ بحلب، ثم اصطحبها معه إلى مصر عند ما باشر كتابة السّرّ بها، وبقيت في مصر من حينئذ، حيث نجد على النّسخة مطالعات مختلفة لعلماء مصريين في القرن التّاسع الهجري منهم ابن دقماق والأوحدي والأسعردي ومؤرّخنا المقريزي الذي سجّل على الطّرف الأيسر للسّفر الرّابع عبارته المعروفة:«استفاد منه داعيا لمالكه أحمد بن عليّ المقريزي سنة ٨٠٣ هـ»(١).
ثم استقرّت هذه النّسخة بعد ذلك في خزانة كتب المدرسة المؤيّديّة بالقاهرة، حيث وقفها السّلطان الملك المؤيّد شيخ المحمودي على طلبة العلم بمدرسته التي أنشأها بجوار باب زويلة بين عامي ٨١٨ و ٨٢٣ هـ، يؤكّد ذلك أنّ السّخاوي - قرب نهاية القرن التاسع - ذكر أنّ بعض هذه النّسخة بالمؤيّديّة (٢). وتوالى على الاطّلاع عليها والاستفادة منها بعد ذلك علماء سجّلوا ذلك على صفحات هذه النّسخة نحو:«محمد بن محمد بن القصّاص المصري البكري الوفائي سنة ٩٧٤»، و «الشّريف أحمد بن محمد الحنفي الحموي سنة ١٠٨٧»، و «محمد بن محمد الأمير سنة ١١٩١»؛ ثم الشيخ حسن بن محمد العطّار شيخ الجامع الأزهر (١٢٤٦ - ١٢٥٠ هـ/ ١٨٣١ - ١٨٣٥ م)، الذي كتب على ظهريّة السّفر الثالث من النّسخة:
«نظر هذه المجلّدة وطالعها من أوّلها إلى آخرها الفقير حسن بن محمد العطّار، ولقد كنت كثير الشّغف والغرام برؤية هذا الكتاب الذي أظنّ أنّه لم يؤلّف مثله أحد في بابه، إلى أن ظفرت بهذه المجلّدة بالخزانة المؤيّديّة عام ثلاث وأربعين بعد المائتين وألف، وأسأل اللّه أن يطلعني على بقيّة هذا الكتاب بمنّه وكرمه»(٣).
وهذا يدل على أن أجزاء من النّسخة فقدت من جامع المؤيّد قبل هذه السّنة (١٨٢٧ م).
وفي عام ١٨٧٦ آل إلى الكتبخانه الخديويّة (دار الكتب المصرية الآن) ضمن تركة الأمير مصطفى فاضل باشا السّفر الخامس عشر من هذه النّسخة، وهو الخاص بالأندلس. وعند ما كانت لجنة حفظ الآثار العربية تشرف على أعمال إصلاح وترميم في جامع المؤيّد بين سنتي ١٨٩٢ و ١٨٩٣ م، عثر خلال العمل على كمية من ورق المخطوطات في قاعة بعيدة عن
(١) انظر فيما يلي ٢٢٦. (٢) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٦٤٧. (٣) انظر كذلك ما كتبه الشيخ حسن العطّار على نسخة المقفى الكبير للمقريزي المحفوظة في ليدن (فيما يلي ٥١ *- ٥٢ *).