وفي سابع عشر ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وثلاث مائة، أمر الخليفة الحاكم بأمر اللّه بهدم حارة الرّوم، فهدمت ونهبت.
حارة الدّيلم
عرفت بذلك لنزول الدّيلم الواصلين مع أفتكين (a) الشّرابي (١)، حين قدم ومعه أولاد/ مولاه معزّ الدّولة البويهي وجماعة من الدّيلم والأتراك، في سنة ثمان وستين وثلاث مائة، فسكنوا بها فعرفت بهم (٢).
وأفتكين هذا يقال له أفتكين أبو منصور التركي الشّرابي (٣)، غلام معزّ الدّولة أحمد بن بويه، ترقّى في الخدم حتى غلب في بغداد على عزّ الدّولة بختيار (b) بن معزّ الدّولة، وكان فيه شجاعة وثبات في الحرب.
فلمّا سارت الأتراك من بغداد لحرب الدّيلم، جرى بينهم قتال عظيم اشتهر فيه أفتكين، إلاّ أنّ أصحابه انهزموا عنه وصار في طائفة قليلة، فولّى بمن معه من الأتراك وهم نحو الأربع مائة، فسار
(a) بولاق والنسخ: هفتكين والتصويب من المسودة وتكرر التصحيف في كل مرة يذكر فيها اسم أفتكين فيما يلي. (b) بولاق: مختار. (١) حاشية بخط المؤلّف: «الدّيلم الجماعة من كلّ شيء، قال عنترة: حلّت بأرض الزّائرين فأصبحت زوراء تنفي عن حياض الدّيلم أي عداوة كعداوة الدّيلم، والدّيلم: الجماعة». (٢) ابن عبد الظاهر: الروضة البهية ٢٢؛ المقريزي: مسودة المواعظ ٣٥٣؛ وانظر كذلك، ابن أيبك: كنز الدرر ١٤١: ٦؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٣٥٤: ٣؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٤٣: ٤. ويشغل موقع هذه الحارة الآن: حارة الكحكيين ودرب الأتراك وحارة الحمّام وعطفة السّباعي ودرب لوليّة وحارة خوش قدم جنوب غرب الجامع الأزهر في الجهة البحرية لجامع الفاكهيين، ويوجد داخل حارة خوش قدم زقاق يعرف بحبس الدّيلم. وراجع عن الدّيلم واستعانة الخليفة الفاطمي العزيز باللّه بهم Lev، Y.، «Army، Regime، and Society in Fatimid Egypt، ٣٥٨ - ٤٨٧/ ٩٦٨ - ١٠٩٤ «، IJMES ١٩ (١٩٨٧)، PP. ٣٤٣ - ٤٥؛ أيمن فؤاد: الدولة الفاطمية في مصر ٦٦٤ - ٦٦٧. (٣) عن أفتكين أو ألبتكين التركي الذي يرد كذلك هفتكين - كما عند الذهبي في سير أعلام النبلاء وفي بعض نسخ الخطط - راجع، ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ١١ - ٢١؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٥٣: ٤ - ٥٤ في ترجمة عضد الدولة؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٣٠٧: ١٦ - ٣٠٨؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٢١٨: ١ - ٢٢٢، ٢٣٨ - ٢٥٠، ٢٩٣؛ Bianquis، Th.، Damas et la Syrie sous la domimation fatimide، pp. ٩٠ - ١٢٧.