للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باللّه المستعان

[ذكر فسطاط مصر]

قال الجوهريّ: الفسطاط بيت من شعر. قال: ومنه فسطاط مدينة مصر (١).

اعلم أنّ فسطاط مصر اختطّ في الإسلام بعد ما فتحت أرض مصر، وصارت دار إسلام، وقد كانت بيد الرّوم والقبط وهم نصارى ملكانية ويعقوبية ومنانية (a). وحين اختطّ المسلمون الفسطاط، انتقل كرسيّ المملكة من مدينة «الإسكندريّة»، بعد ما كانت منزل الملك ودار الإمارة زيادة على تسع مائة سنة، وصار من حينئذ «الفسطاط» دار إمارة ينزل به أمراء مصر. فلم يزل على/ ذلك حتى بني «العسكر» بظاهر الفسطاط، فنزل فيه أمراء مصر وسكنوه، وربّما سكن بعضهم الفسطاط.

فلمّا أنشأ الأمير أبو العبّاس أحمد بن طولون «القطائع» بجانب العسكر، سكن فيها، واتّخذها الأمراء من بعده منزلا إلى أن انقرضت دولة بني طولون، فصار أمراء مصر من بعد ذلك ينزلون بالعسكر خارج الفسطاط. وما زالوا على ذلك، حتى قدمت عساكر الإمام المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ الفاطمي مع كاتبه جوهر القائد، فبنى «القاهرة» (b) ونزل فيها بمن معه من العساكر ثم قدم المعزّ فنزل في قصره من القاهرة وصارت دار خلافة (b).


(a) بولاق: مياينة.
(b) (b-b) ساقطة من بولاق.
(١) الجوهري: الصحاح ١١٥٠: ٣.