قد اشتملت القاهرة وظواهرها من الدّروب والأزقّة على شيء كثير. والغرض ذكر ما يتيسّر لي من ذلك.
[درب الأتراك]
هذا الدّرب أصله من خطّ حارة الدّيلم، وهو من الدّروب القديمة، وقد تقدّم ذكره في الحارات (١)، ويتوصّل إليه من خطّ (a) الجامع الأزهر، وقد كان فيما أدركناه من أعمر الأماكن.
أخبرني خادمنا محمد بن (b) السّعودي قال: كنت أسكن في أعوام بضع وستين وسبع مائة بدرب الأتراك، وكنت أعاني صناعة الخياطة، فجاءني في موسم عيد الفطر من الجيران أطباق الكعك والخشكنانج (٢) - على عادة أهل مصر في ذلك - فملأت زيرا كبيرا كان عندي ممّا جاءني من الخشكنانج خاصّة لكثرة ما جاءني من ذلك، إذ كان هذا الخطّ خاصّا بكثرة الأكابر والأعيان. وقد خرب اليوم عدّة مواضع منه (c).
[درب الأسواني]
ينسب إلى القاضي أبي محمد الحسن بن هبة اللّه الأسواني (d)، المعروف بابن عتّاب.
درب شمس الدّولة
هذا الدّرب كان قديما يعرف بحارة الأمراء - كما تقدّم (٣) - فلمّا كان مجيء الغزّ (e) إلى مصر، واستيلاء صلاح الدّين يوسف على مملكة مصر، سكن في هذا المكان الملك المعظّم شمس الدّولة
(a) بولاق: خطة. (b) بياض مقدار كلمة في آياصوفيا. (c) بولاق: منه عدة مواضع. (d) آياصوفيا: الإشنائي. (e) بولاق: المعز. (١) فيما تقدم ٢٧. (٢) عن الخشكنانج، انظر فيما تقدم ٤٠١: ٢ هـ ٢. (٣) فيما تقدم ٤٣.