للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلمّا مات الملك النّاصر محمد بن قلاوون، وقام في الملك من بعده ابنه الملك المنصور أبو بكر ابن محمد، قلّد الوزارة بالدّيار المصرية للأمير نجم الدّين محمود وزير بغداد في يوم الاثنين ثالث عشر المحرّم سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة، وبنى له دار الوزارة بقلعة الجبل - وأدركناها دار النّيابة - وعمل له فيها شبّاك يجلس فيه. وكان هذا قد أبطله الملك النّاصر محمد، وخربت قاعة الصّاحب (١). فلم يزل إلى أن صرف في أيّام الملك الصّالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون عن الوزارة بالأمير ملكتمر السّرجواني في مستهلّ رجب سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة، ثم أعيد في آخر ذي الحجّة بعد تمنّع منه، واشترط أن يكون جمال الكفاة ناظر الخاصّ معه صفة مشير، فأجيب إلى ذلك.

فلمّا قبض على جمال الكفاة، صرف وزير بغداد، وولي بعده الوزارة الأمير سيف الدّين أيتمش النّاصريّ في يوم الأربعاء ثاني عشرين ربيع الآخر سنة خمس وأربعين، بحكم استعفائه منها. فباشرها أيتمش قليلا، وسأل أن يعفى من المباشرة، فأعفي وذلك لقلّة المتحصّل وكثرة المصروف في الإنعام على الجواري والخدّام وحواشيهم. وكانت الكلف في كلّ سنة ثلاثين ألف ألف دينار، والمتحصّل خمسة عشر ألف ألف بحقّ (a) النّصف. ومرتّب السّكّر في شهر رمضان كان ألف قنطار، فبلغ ثلاثة آلاف قنطار.

[رحبة الجامع الحاكمي]

هذه الرّحبة من غير قاهرة المعزّ التي وضعها القائد جوهر، وكانت من جملة الفضاء الذي كان بين باب النّصر والمصلّى، فلمّا زاد أمير الجيوش بدر الجمالي في مقدار السّور، صارت من داخل باب النّصر الآن.

وكانت كبيرة فيما بين الحجر والجامع الحاكمي، وفيما بين باب النّصر القديم وباب النّصر الموجود الآن، ثم بني فيها المدرسة القاصديّة التي هي تجاه الجامع وما في صفّها إلى حمّام


(a) بولاق: نحو. النجوم الزاهرة ١٨٣: ١٠.
(١) فيما يلي ٦٩٥، ٧٢٤.