للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

«المقفّى الكبير» أنّه كتاب كبير (١)؛ غير أنّ أكثر ما ذكره ابن المتوّج باد ودثر في وباء سنة تسع وأربعين وسبع مائة، ثم وباء سنة إحدى وستين، ثم في غلاء سنة ستّ وسبعين وسبع مائة (٢).

واعتمد على كتاب ابن المتوّج - إلى جانب المقريزي - كلّ من ابن دقماق والقلقشندي والسّيوطي (٣)، وبلغ عدد نقول المقريزي من ابن المتوّج في كلّ «الخطط» اثنين وثلاثين موضعا تتعلّق كلّها بالفسطاط.

واعتمد المقريزي عند وصفه لمدينتي الفسطاط والقاهرة على الوصف الذي قدّمه لها عليّ بن موسى بن سعيد المغربي، المتوفى سنة ٦٨٥ هـ/ ١٢٨٦ م (٤) في كتابه «المغرب في حلى المغرب»، وهو كتاب ألّفه بالموارثة في مائة وخمسة عشر عاما ستّة من أدباء الأندلس تداولوه بالتّنقيح والتّكميل واحدا بعد واحد، وكان آخرهم عليّ بن سعيد كاتب النّسخة الوحيدة التي وصلت إلينا من الكتاب، وهي نفس النّسخة التي اعتمد عليها المقريزي ونقل منها (٥). وهذه النّسخة كتبها ابن سعيد بخطّه أثناء إقامته بحلب بين سنتي ٦٤٥ و ٦٤٧ هـ، وقدّمها إلى خزانة كتب صديقه الصّاحب كمال الدّين أبي القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم (انظر مقدمة المجلّد الأوّل ١١٢).

ويبدو أنّ هذه النّسخة خرجت من حوزة بني العديم بعد كتابتها بفترة قصيرة وامتلكها خليل ابن أبيك الصّفدي كما ذكر في ترجمته لابن سعيد (٦)، وقد جاء على غلاف السّفرين الرّابع والسّادس من النسخة التي وصلت إلينا ما يؤكّد ذلك حيث كتب الصّفدي بخطّه على ظهريّة السّفر الرّابع: «طالعه وانتقى منه مالكه خليل بن أيبك بن عبد اللّه الصّفدي عفا اللّه عنه»؛ وعلى ظهريّة السّفر السّادس: «طالعه وعلّق منه ما اختاره مالكه خليل بن أيبك عفا اللّه عنه». ولعلّ


(١) المقريزي: المقفى الكبير ١٦٠: ٦.
(٢) فيما تقدم ١٠: ١.
(٣) ابن دقماق: الانتصار ١٤: ٤، ١٨، ٥٣، ٥٥، ٥٩، ٧٥، ٧٧، ٧٨، ٨٤، ٩١، ٩٤، ٩٥، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١١٦؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٣٣٣: ٣، ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٤١؛ السيوطي: حسن المحاضرة ٣: ١.
(٤) انظر ترجمته عند، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٥٣: ٢٢ - ٢٥٩؛ ابن شاكر: فوات الوفيات ١٠٣: ٣ - ١٠٦؛ المقري: نفح الطيب ٢٦٢: ٢ - ٢٩٠؛ Pellat Ch.، El ٢ art.Ibn Said al-Maghribi III، pp. ٩٥٠ - ٥١.
(٥) فيما يلي ٢٢٦.
(٦) الصفدي: الوافي ٢٥٣: ٢٢ يقول: «وهو صاحب «كتاب المغرب في أخبار أهل المغرب» وملكته بخطّه».