للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال معاوية بن أبي سفيان: وجدت أهل مصر ثلاثة أصناف: فثلث ناس، وثلث أشبه الناس بالناس (a)، وثلث لا ناس. فأمّا الثّلث الذين هم الناس فالعرب، والثّلث الذين يشبهون الناس فالموالي، والثّلث الذين لا ناس المسالمة، يعني القبط.

ذكر شيء من فضائل النّيل (١)

أخرج مسلم من حديث أنس في حديث المعراج، أنّ النّبيّ قال: «ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه سدرة المنتهى. وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أمّا الباطنان فنهران في الجنّة، وأمّا الظّاهران فالنّيل والفرات» (٢).

وفي التّوراة: وخلق فردوسا في عدن، وجعل الإنسان فيه، وأخرج منه نهران فقسّمهما أربعة أجزاء: جيحون المحيط بأرض حويلا، وسيحون المحيط بأرض كوش وهو نيل مصر، ودجلة الآخذ إلى العراق، والفرات (٣).


(a) بولاق: يشبه الناس.
(١) احتلّ نهر النّيل مكانة كبيرة في المكتبة العربية، وشغل الجغرافيون العرب بمعرفة منابعه ومسلكه حتى مصبه في البحر المتوسط، وأفردوا له مؤلّفات خاصة. ولكن الاكتشاف الحقيقي لأعالي النّيل ومنابعة تمّ في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي على أيدي الرحالة الأوربيين الذين اكتشفوا البحيرات العظمى وحدّدوا سلسلة جبال Ruwenzovi مع جبل القمر، كما يرجع الفضل في اكتشاف جزء كبير من النّيل الشرقي إلى الحملة العسكرية المصرية سنة ١٨٢٠ - ١٨٢٢ م حيث أسّست مدينة الخرطوم (راجع، محمد عوض محمد: نهر النيل، القاهرة ١٩٦٥؛ محمد حمدي المناوي: نهر النيل في المكتبة العربية، القاهرة ١٩٦٦، استقصى فيه ما ورد في المصادر الجغرافية والتاريخية؛ Kramers، J.H.، El ٢? art.al-NilVIII، pp.
٣٨ - ٤٣; Omar Toussoun، Memoire sur l'histoire du Nil، I-III، MSAA le Caire ١٩٢٥; Guest، R.، «The Delta in the Middle Ages»، JRAS (١٩١٢)، ٩٤١ - ; Mazuel، J.، «A la recherche des sources du Nil»، BFA-Cairo University III (May ١٩٣٥)، pp. ٨ - ١٨; Youssouf Kemal، Monumenta Cartogrophica؛ Africae et Aegypti إبراهيم أحمد رزقانه: «نهر النيل كما ورد في مخطوط معزو إلى ابن سرابيون»، كلية الآداب - جامعة القاهرة ١٢ (مايو ١٩٥٠)، ١٨٧ - ٢٠٤؛ Abdul-c? Aziz Kamil، «Al-Maqrizi and the Nile Flood، an Analytic and Comparative Study»، BSGE ٣٩ (١٩٦٦)، pp. ٥ - ٢٤ يشير فيه إلى ما ذكره المقريزي عن النيل في الخطط مقارنا بما أورده عنه في «إغاثة الأمة»؛ وانظر كذلك قاسم عبده قاسم: النيل والمجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، القاهرة ١٩٧٨؛ عبد اللّه يوسف الغنيم: المخطوطات الجغرافية العربية في المكتبة البريطانية ومكتبة جامعة كامبردج، الكويت ١٩٩٩، ٧٥ - ٨٢؛ Maspero & Wiet، Materiauxp. ٢١٥; Kramers،.J.H.، El ٢? art.al-NilVIII، pp. ٣٨ - ٤٣
(٢) مسلم: الجامع الصحيح.
(٣) في جميع النسخ وردت جيحون … وسيحون -