للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم ركب في يوم (a) سنة إحدى وستين وسبع مائة، من قلعة الجبل بعساكره إلى باب زويلة، فعند ما وصل إليه ترجّل الأمراء كلّهم عن خيولهم، ودخلوا مشاة من باب زويلة كما هي العادة، وصار السّلطان راكبا بمفرده وابن النّقّاش أيضا راكبا بجانبه، وسائر الأمراء والمماليك مشاة في ركابه على ترتيبهم،/ إلى أن وصل السّلطان إلى المارستان المنصوري بين القصرين، فنزل إليه ودخل القبّة، وزار قبر أبيه وجدّه وإخوته، وجلس وقد حضر هناك مشايخ العلم والقضاة، فتذاكروا بين يديه مسائل علمية، ثم قام إلى النّظر في أمور المرضى بالمارستان، فدار عليهم حتى انتهى غرضه من ذلك، وخرج فركب وسار نحو باب النّصر، والنّاس مشاة في ركابه إلاّ ابن النّقّاش فإنّه راكب بجانبه، إلى أن وصل إلى رحبة الجامع الحاكمي، فوقف تجاه دار الهرماس وأمر بهدمها، فهدمت وهو واقف، وقبض على الهرماس وابنه، وضرب بالمقارع عدّة شيوب، ونفي من القاهرة إلى مصياف. فقال الإمام العلاّمة شمس الدّين محمد بن عبد الرّحمن ابن الصّائغ الحنفي في ذلك:

[مجزوء الرمل]

قد ذاق هرماس الخساره … من بعد عزّ وجساره

حسب البهتان يبقى … أخرب اللّه دياره

فلمّا قتل السّلطان في سنة اثنتين وستين، عاد الهرماس إلى القاهرة، وأعاد بعض داره.

فلمّا كانت سنة ثمانين وسبع مائة، صارت هذه الدّار إلى الأمير جمال الدّين بن عبد اللّه ابن بكتمر الحاجب، فأنشأها قاعة وعدّة حوانيت وربعا علوّ ذلك، وانتقل من بعده إلى أولاده، وهو بأيديهم إلى اليوم.

دار أوحد الدّين

هذه الدّار بداخل درب السّلاّمي من (b) رحبة باب العيد مقابل قصر الشّوك وإلى جانب المارستان العتيق الصّلاحي. كان موضعها من حقوق القصر الكبير وصار أخيرا طاحونا، فهدمها القاضي أوحد الدّين عبد الواحد أيّام كان يباشر توقيع الأمير الكبير برقوق بعد سنة ثمانين وسبع مائة.


(a) بياض في آياصوفيا بمقدار كلمتين.
(b) بولاق: في.