يقال إنّها تنسب إلى حلوان بن بابليون بن عمرو بن امرئ القيس ملك مصر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وكان حلوان هذا بالشّام على مقدّمة أبرهة ذي المنار أحد التّبابعة.
قال ابن عبد الحكم: وكان الطّاعون قد وقع بالفسطاط، فخرج عبد العزيز بن مروان من الفسطاط فنزل بحلوان داخلا في الصّحراء في موضع منها يقال له أبو قرقور، وهو رأس العين التي احتفرها عبد العزيز بن مروان وساقها إلى نخيله التي غرسها بحلوان؛ فكان ابن حديج يرسل إلى عبد العزيز في كلّ يوم بخبر ما يحدث في البلد من موت وغيره، فأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه فقال له عبد العزيز: ما اسمك؟ فقال: أبو طالب؛ فثقل ذلك على عبد العزيز وغاظه؛ فقال له عبد العزيز: أسألك عن اسمك فتقول أبو طالب! ما اسمك؟ فقال: مدرك، فتفاءل بذلك.
ومرض في مخرجه ذلك ومات هنالك، فحمل في البحر يراد به الفسطاط حتى تغيّر، فأنزل في بعض خصوص ساحل مريس فغسّل فيه وأخرجت من هنالك جنازته، وخرج معه بالمجامر فيها العود لما كان قد تغيّر من ريحه. وأوصى عبد العزيز أن يمرّ بجنازته إذا مات على منزل جناب بن مرثد بن زيد بن هانى الرّعيني صاحب حرسه - وكان صديقا له، وقد توفّي قبل عبد العزيز - فمرّ بجنازته على باب جناب، وقد خرج عيال جناب ولبسن السّواد ووقفن على الباب صائحات ثم اتّبعنه إلى المقبرة.
وكان لنصيب من عبد العزيز ناحية، فقدم عليه في مرضه فأذن له، فلمّا رأى شدّة مرضه أنشأ يقول:
(١) من أقدم المدن التي أنشأها العرب في مصر تقع على الشاطئ الشرقي للنيل وجنوبي القاهرة على بعد عشرين كيلومترا من مصر القديمة. وما ورد في رواية المقريزي هنا من أن المدينة وجدت قبل قدوم العرب إلى مصر غير صحيح، فالثابت من الروايات التاريخية (وخاصة عند ابن عبد الحكم وياقوت الحموي) أن والي مصر عبد العزيز بن مروان هو أوّل من اختطها وتحوّل إليها في سنة ٧٠ هـ بعد أن اشتراها من القبط بعشرة آلاف دينار (النجوم الزاهرة ١٨٥: ١). واختار عبد العزيز بن مروان لهذه المدينة اسم حلوان لأنّها تشبه في موضعها ومزاياها موضع حلوان التي كانت بالعراق العجمي، وهي الآن تمثل الضاحية الجنوبية لمحافظة القاهرة. (راجع، ياقوت: معجم البلدان ٢٩٣: ٢ - ٢٩٤؛ علي مبارك: الخطط التوفيقية ٧٦: ١٠ - ٨٤؛ محمد رمزي: القاموس الجغرافي ١٢: ٣/ ٢ - ١٤؛ Maspero & Wiet، Materiaux I، ٧٤; Jones.M.B.، El ٢? art.Hulwa? n. (III، pp. ٥٩١ - ٩٢