هي بلدة من جملة الإطفيحيّة (١) عرفت بالباساك (a) أخي الوزير بهرام الأرمنيّ في أيّام الخليفة الحافظ لدين اللّه أبي الميمون عبد المجيد بن محمد، ولي من قبل أخيه مدينة قوص سنة تسع وعشرين وخمس مائة - وولاية قوص يومئذ أجلّ ولايات مصر (٢) - فجار على المسلمين، واشتدّ عسفه وأذاه لهم. فعندما وصل الخبر بقيام رضوان بن ولخشي على بهرام وهزيمته منه وتقلّده الوزارة بعده، ثار أهل قوص بالباساك (a) في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة وقتلوه، وربطوا كلبا ميّتا في رجله، وسحبوه حتى ألقوه على مزبلة، وكان نصرانيّا (٣).
[ذكر الجيزة]
قال ابن سيدة: الجيزة النّاحية والجانب، وجمعها جيز وجيز. والجيز جانب الوادي، وقد يقال فيه الجيزة (٤).
واعلم أنّ الجيزة اسم لقرية كبيرة جميلة البنيان على النّيل من جانبه الغربي تجاه مدينة فسطاط مصر، لها في كلّ يوم أحد سوق عظيم يجيء إليه من النّواحي أصناف كثيرة جدّا، ويجتمع فيه عالم عظيم؛ وبها عدّة مساجد جامعه.
وقد روى/ الحافظ أبو بكر بن ثابت الخطيب، من حديث نبيط بن شريط، قال: قال رسول اللّه ﷺ: «الجيزة روضة من رياض الجنّة، ومصر خزائن اللّه في أرضه».
(a) الأصل وبولاق: الناسك. (١) إحدى قرى مركز الصّفّ بمحافظة الجيزة مجاورة لناحيتي الشّرفا والعطيّات وتعرف بالمنيا (محمد رمزي: القاموس الجغرافي ٣١: ٣/ ٢). (٢) كانت ولاية قوص في العصر الفاطمي أعظم ولايات الديار المصرية ويحكم واليها على جميع بلاد الصعيد وكانت تعد أكبر الأعمال بعد الوزارة (أيمن فؤاد سيد: الدولة الفاطمية في مصر ٣٣٠ - ٣٣٢؛ Garcin، J. -CI.، Un Centre musulman de la Haute-Egypte medieval: ؛ Qus، pp. ٨٣ - ٨٥ وفيما يلي ٢٣٦: ١). (٣) انظر تفصيل ذلك عند ابن الطوير: نزهة المقلتين ٤٥ - ٤٧؛ ابن ميسر: أخبار مصر ١٢٤ - ١٢٥؛ النويري: نهاية الأرب ٣٠١: ٢٨ - ٣٠٢؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٦١: ٣؛ المقفى ٥١٤: ٢ - ٥١٦. وإلى هنا ينتهي الجزء الثالث من نشرة جاستون فييت. (٤) ابن سيدة: المحكم ٣٦٣: ٧.