للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما يلزمني من خراجه وهداياه؛ وبعث إليه بأموال جليلة وجوهر نفيس، فكفّ عنه. وأقام الوليد بمصر حتّى مات (١).

ذكر مدينة الفيّوم

اعلم أنّ موضع الفيّوم كان مغيض ماء النّيل، فلمّا ولي السّيّد يوسف الصّدّيق تدبير أمور مصر، عمّرها (٢).

قال ابن وصيف شاه: ثم ملك الرّيّان بن الوليد - وهو فرعون يوسف، والقبط تسمّيه نهراوش - فجلس على سرير الملك، وكان عظيم الخلق، جميل الوجه، عاقلا متمكّنا؛ فوعد بالجميل، وأسقط عن النّاس خراج ثلاث سنين، وفرّق المال في الخاصّ والعامّ (٣). وملّك على البلد رجلا من أهل بيته يقال له أطفين (a)، وهو الذي تسمّيه أهل الأثر: العزيز، فأمر أن ينصب له في قصر الملك سرير من فضّة يجلس عليه، ويغدو فيه ويروح إلى باب الملك، ويخرج العمّال والكتّاب بين يديه فكفى نهراوس ما خالف ستره، وقام بجميع أموره، وخلاّه للذّته (٤).

فانغمس نهراوش في لهوه ولم ينظر في عمل، ولا ظهر للنّاس حينا، والبلد عامر وهو لا يسأل عن شيء، وعمل له مجالس من زجاج ملوّن، وحولها ماء فيه أسماك مفرطة وبلّور ملوّن، فكان إذا وقعت عليه الشّمس ظهر له شعاع عجيب. وعملت له عدّة منتزّهات على عدد أيّام السنة، فكان كل يوم في موضع منها، وعمل له في كلّ موضع من الآنية والفرش ما ليس لغيره.


(a) بعد ذلك في نهاية الأرب: وقيل في اسمه قطفير، وقيل قوطيفر، وقرأه Wiet أطفير.
(١) النويري: نهاية الأرب ١١٥: ١٥ - ١١٩.
(٢) الفيّوم. من المدن المصرية القديمة ويطلق اسمها أيضا على الإقليم وهي تقع في مصر الوسطى في الصحراء الغربية غربي النّيل قرب أسيوط، يربطها بالنيل خليج المنهى المعروف ببحر يوسف وهي اليوم عاصمة محافظة الفيّوم (ياقوت: معجم البلدان ٢٨٦: ٤ - ٢٨٨؛ مجهول المؤلف: الاستبصار ٩٠ - ٩١؛ ابن مماتي: قوانين ٧٩، ٢٢٩؛ القلقشندي: ٣٧٦: ٣، ٣٩٣ - ٣٩٤؛ علي مبارك: الخطط التوفيقية ٨٤: ١٤ - ٩٤؛ محمد رمزي: القاموس الجغرافي ٢/ ٩٦: ٣؛; ٤٣ - ١٤٢. Maspero & Wiet، Materiaux، pp. (Holt، P.M.، El ٢? art.al-Fayyu? m II، p. ٨٩٣
ومن أهم مصادر تاريخ الفيوم ونظام الزراعة وجبي الخراج والضرائب في مصر في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، كتاب «تاريخ الفيوم وبلاده» لعثمان بن إبراهيم النابلسي الذي نشره B.Moritz في القاهرة سنة ١٨٩٩، وانظر كذلك دراسة كلود كاهن الهامة Cahen، Cl.، «Le regime des impo? ts dans le Fayyu? m. (ayyu? bide»، Arabica III (١٩٥٦)، pp. ٨ - ٣٠
(٣) النويري: نهاية الأرب ١٢٠: ١٥.
(٤) فيما تقدم ٣٨٤.