للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر مدينة الرّقّة

هذه المدينة من جملة مدائن مدين فيما بين بحر القلزم وجبل الطّور. كان بها عندما خرج موسى ببني إسرائيل من مصر قوم من لخم آل فرعون يعبدون البقر، وإيّاهم عنى اللّه بقوله تعالى: ﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ﴾ [الآية ١٣٨ سورة الأعراف]. قال قتادة: أولئك القوم من لخم، وكانوا نزولا بالرّقّة. وقيل كانت أصنامهم تماثيل البقر، ولهذا أخرج لهم السّامريّ عجلا.

وآثار هذه المدينة باقية إلى اليوم، فيما بقي من مدينة فاران والقلزم ومدين وأيلة، تمرّ بها الأعراب (١).

ذكر عين شمس (٢) (a) كانت عين شمس هيكلا يحجّ الناس إليه ويقصدونه من أقطار الأرض، في جملة ما كان يحجّ إليه من الهياكل التي كانت في قديم الدّهر. ويقال إنّ الصّابئة أخذت هذه الهياكل عن عاد وثمود، ويزعمون أنّه عن شيث بن آدم، وعن هرمس الأوّل - وهو إدريس - فإنّ (b) إدريس هو أوّل من تكلّم في الجواهر العلويّة والحركات النّجوميّة وبنى الهياكل ومجّد اللّه فيها.


(a) قبل ذلك في بولاق: كان يقال لها في القديم رعمساس، وهذه العبارة موجودة في الأصل بعد الفقرة التي تبدأ فيما يلي ب: قال ابن وصيف شاه.
(b) بولاق: وإن. سنة ٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م، وانظر Cahen، CI.، El ٢? art.
Hittin ou Hatti? n III، p. ٥٢٨
(١) انظر فيما تقدم ٥١٠.
(٢) أخبار عين شمس كثيرة في كتب الجغرافيا والرحلات وهي مدينة «أون» القديمة أطلق عليها العرب عين شمس، وهي أول مدينة في مصر بنيت على الضفة الشرقية لنهر النيل. وظلّت بقايا هذه المدينة موجودة حتى دخول العرب المسلمين إلى مصر سنة ١٩ هـ/ ٦٤٠ م. ونجد الآن في ضاحية المطرية شمال القاهرة مسلّة مصرية منعزلة هي الشاهد الوحيد الباقي الآن من هذه المدينة المصرية القديمة (راجع؛ ياقوت: معجم البلدان ١٧٨: ٤ - ١٧٩؛ النويري: نهاية الأرب ٣٩٣: ١ - ٣٩٤؛ وجمع عصام الدين البنّا النصوص العربية التي ذكرت عين شمس في رسالة إلى جامعة باريس انظر El-Banna، E.S.، Materiaux pour servir a l'histoire d'Heliopolis، these de ٣ ٠? cycle EPHE، V؛ section، Universite de Paris-Sorbonne ١٩٧٥ وانظر كذلك Becker، C.H.، El ٢? art.c? Ayn Shams I، pp. ٨١١ - ١٢.