للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان جميل الصّورة، مليح (a) الهيئة، يقرأ القرآن الكريم، ويشارك في الفقه على مذهب الحنفيّة، ويبالغ في التّعصّب لمذهبه، ويقرّب العجم ويكرمهم، ويجلّهم إجلالا زائدا، ويشدو طرفا من النحو. وكانت أخلاقه شرسة، ونفسه قويّة، فإذا بحث في الفقه أو اللغة اشتطّ.

ولمّا تحدّث في الأوقاف وفي البريد، ضاق (b) الناس معه، فلم يكن أحد يركب خيل البريد إلاّ بمرسومه. ومنع كلّ من يركب البريد أن يحمل معه قماشا ودراهم على خيل البريد، واشتدّ في أمر الأوقاف، فعمرت في مباشرته. ولمّا قبض عليه أخذ السّلطان أمواله فكانت شيئا كثيرا (c).

(d) المدرسة القيسرانيّة

هذه المدرسة خارج باب زويلة بأوّل الموازنيّين بالشّارع الأعظم على رأس زقاق القاعة، وهي مسجد أنشأه الشّيخ أبو القاسم بن أبي الحسن القيسراني البزّاز في سنة (e) وستّ مائة، وجعل به ميعاد الرقائق (f) ومكتب أيتام وقرّاء. وكان لهذا المسجد باب شارع بالموازنيّين وعلوّ ربع جوهر النوبي، فهدم ذلك كلّه الأمير جمال الدّين محمود بن علي أستاذدار السّلطان الملك الظّاهر سيف الدّين برقوق حين عمّر مدرسته التي على رأس زقاق القاعة، وعمّر في موضع ذلك سقاية السّبيل، وأراد أن يجعل بابه من داخل زقاق القاعة (١)، فلم يفلح بعدها وقبض عليه عقيب ذلك واعتقل بخزانة شمائل إلى أن مات بها. واستمرّ هذا المسجد خرابا إلى الآن.

وهذا المسجد المذكور يعرف ب «المدرسة القيسرانيّة»، وكانت إمامته بيد الشّيخ (e).

مدرسة محمود بن علي المؤذّن

هذه المدرسة وجدت ذكرها في كتب الأملاك القديمة وأنّها بخطّ الموازنيين، والذي يظهر لي أنّها هي «المسجد المعلّق» الذي على رأس الزّقاق الذي بجوار دار القردميّة التي كان يسكنها الأمير جمال الدّين محمود الأستادّار (٢).


(a) بولاق: مليح الصورة، جميل.
(b) بولاق: خاف.
(c) في بولاق بعد ذلك: يكلّ عنه الوصف.
(d) من هنا وحتى نهاية القوس فيما يلي صفحة ٦٨٩ إضافة من مسوّدة الخطط لا توجد في نسخ الخطط التي رجعت إليها.
(e) بياض في المسوّدة.
(f) كذا في المسودة.
(١) انظر فيما تقدم ٥٩٠، مدرسة جمال الدّين محمود الأستادّار.
(٢) انظر فيما تقدم ٢١٧: ٣، وهذا المجلد ٥٩٠.