القصيدة التي قال ابن سعيد فيها: «ولم يسمع في ما بكيت به (a) دولة بعد انقراضها أحسن منها» (١):
[البسيط]
رميت يا دهر كفّ المجد بالشّلل … وجيده بعد حسن الحلي بالعطل
سعيت في منهج الرّأي العثور فإن … قدرت من عثرات الدّهر فاستقل
جدعت مارنك الأقنى فأنفك لا … ينفكّ ما بين قرع الشّين والخجل
هدمت قاعدة المعروف عن عجل … شقيت، مهلا أما تمشي على مهل
لهفي ولهف بني الآمال قاطبة … على فجيعتها في أكرم الدّول
قدمت مصر فأولتني خلائفها … من المكارم ما أربى على الأمل
قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن … كمالها أنّها جاءت ولم أسل
وكنت من وزراء الدّست حين سما … رأس الحصان بهاديه على الكفل
ونلت من عظماء الجيش مكرمة … وخلّة حرست من عارض الخلل
يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة … لك الملامة إن قصّرت في عذلي
باللّه! زر ساحة القصرين وابك معي … عليهما لا على صفّين والجمل
وقل لأهليهما: واللّه ما التحمت … فيكم جراحي ولا قرحي بمندمل
ماذا عسى كانت الإفرنج فاعلة … في نسل آل أمير المؤمنين علي
هل كان في الأمر شيء غير قسمة ما … ملكتمو بين حكم السّبي والنّفل
وقد حصلتم عليها، واسم جدّكم … محمّد وأبوكم غير منتعل
مررت بالقصر والأركان خالية … من الوفود وكانت قبلة القبل
فملت عنها بوجهي خوف منتقد … من الأعادي، ووجه الودّ لم يمل
أسبلت من أسفي دمعي غداة خلت … رحابكم وغدت مهجورة السّبل
أبكي على مأثرات من مكارمكم … حال الزّمان عليها وهي لم تحل
(دار الضّيافة) كانت أنس وافدكم … واليوم أوحش من رسم ومن طلل
و (فطرة الصّوم) إذا أضحت مكارمكم … تشكو من الدّهر حيفا غير محتمل
(a) بولاق: فيما يكتب في.
(١) نص ابن سعيد (النجوم الزاهرة ٩٨): «ولم أسمع في ما بكيت به دولة بعد انقراضها أحسن من قصيدة عمارة اليمني».