للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر التّواريخ الّتي كانت للأمم قبل تأريخ القبط

التّأريخ كلمة فارسيّة أصلها ماه روز (a)، ثم عرّبت (b). قال محمّد بن أحمد بن محمّد بن يوسف البلخيّ (١) في كتاب «مفاتيح العلوم»، وهو كتاب جليل القدر (c): وهذا اشتقاق بعيد لولا أنّ الرّواية جاءت به (٢).

وقال قدامة بن جعفر في كتاب «الخراج»: تاريخ كلّ شيء آخره، وهو في الوقت غايته، يقال فلان تاريخ قومه، أي إليه ينتهي شرفهم. ويقال: ورّخت الكتاب توريخا، أورخته تأريخا. اللّغة الأولى لتميم، والثانية لقيس. ولكلّ مملكة و (d) أهل ملّة تأريخ (٣).

فكانت الأمم تؤرّخ أوّلا بتأريخ/ الخليقة وهو ابتداء كون النّسل من آدم ، ثم أرّخت بالطّوفان، وأرّخت ببخت نصّر، وأرّخت بفيلبش، وأرّخت بالإسكندر، ثم بأغسطس، ثم بأنطينس (e)، ثم بدقلديانوس (f) وبه تؤرّخ القبط، ثم لم يكن بعد تآريخ القبط إلاّ تأريخ الهجرة، ثم تأريخ يزدجرد. فهذه تواريخ الأمم المشهورة، وللناس تواريخ أخر قد انقطع ذكرها.


(a) بولاق: ماروز.
(b) بولاق: عرب.
(c) ظ: جليل المقدار.
(d) ساقطة من بولاق.
(e) بولاق: بأنطنتس.
(f) الأصل وبولاق: دقلطيانوس ولكن نسخة الأصل فيما يلي تكتبها دقلديانوس.
(١) أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الخوارزمي البلخي المتوفى نحو سنة ٣٨٧ هـ/ ٩٩٧ م، لم أقف على ترجمة له. ألّف كتابه «مفاتيح العلوم» لأبي الحسن عبيد اللّه بن أحمد العتبي وزير نوح بن نصر السّاماني. وهو من أوائل الكتب الموسوعية في الأدب العربي.
(٢) الخوارزمي: مفاتيح العلوم، القاهرة - إدارة الطباعة المنيرية ١٣٤٢ هـ، ٥٠؛ وانظر الشهاب الخفاجي: شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل، القاهرة - المطبعة الوهبية ١٢٨٢ هـ، ٥٩ وفيه أنه «تعريب غريب». وذكر أبو منصور الجواليقي أنّ التأريخ الذي يؤرخه الناس ليس بعربيّ محض وأنّ المسلمين أخذوه عن أهل الكتاب … وقيل إنّه عربي واشتقاقه من «الأرخ» - وهو ولد البقرة الوحشية إذا كانت أنثى - بفتح الهمزة وكسرها، كأنّه شيء حدث كما يحدث الولد … ويقال: إنّ «الأرخ» الوقت، و «التأريخ» كأنه التّوقيت. (المعرب من الكلام الأعجمي ٨٩ - ٩٠)؛ وانظر كذلك الصفدي: الوافي بالوفيات ٩: ١ - ٢٢؛ السخاوي: الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ (نشرة روزنتال) ٣٨٢ - ٣٨٤؛ وفيما يلي ٧٧٠.
(٣) ورد هذا النص نقلا عن كتاب «الخراج» لأبي الفرج قدامة بن جعفر أيضا عند ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق، تحقيق صلاح الدين المنجد، دمشق ١٩٥١، ٢١: ١.