وقد هدمت هذه القيساريّة وبناها الأمير جاني بك دوادار السّلطان الملك الأشرف برسباي الدّقماقي الظّاهري (١)، في سنة ثمان وعشرين وثمان مائة، تربيعة تتّصل بالورّاقين (٢)، ولها باب من الشّارع، وجعل علوّها طباقا وعلى بابها حوانيت، فجاءت من أحسن المباني.
قيساريّة العصفر
هذه القيساريّة بشارع القاهرة، لها باب من سوق المهامزيين وباب من سوق الورّاقين، عرفت بذلك من أجل أنّ العصفر كان يدقّ بها. أنشأها الأمير علم الدّين سنجر المسروري المعروف بالخيّاط (٣)، والي القاهرة، ووقفها في سنة اثنتين وسبعين (a) وستّ مائة (٤). ولم تزل باقية بيد ورثته إلى أن ولي القاضي ناصر الدّين محمد بن البارزي الحموي كتابة السّرّ في الأيام المؤيّديّة شيخ (٥)، فاستأجرها مدّة أعوام من مستحقيها، ونقل إليها العنبرنيين فصارت قيسارية عنبر، وذلك في سنة ستّ عشرة وثمان مائة، ثم انتقل منها أهل العنبر إلى سوقهم في سنة ثمان عشرة وثمان مائة.
قيساريّة العنبر
قد تقدّم في ذكر الأسواق أنّها كانت سجنا (b)) يعرف بحبس المعونة في الدّولة الفاطمية ودولة بني أيّوب (b)، وأنّ الملك المنصور قلاوون عمّرها في سنة ثمانين وستّ مائة، وجعلها سوق عنبر (b)) وبنى أعلاها ربعا (b) (٦).
(a) بولاق: تسعين. (b-b) إضافة من مسودة الخطط. (١) الأمير سيف الدّين جاني بك (جانبك) الأشرفي الدّوادار الثّاني، صاحب المدرسة المعروفة الآن بجامع الجنابكية خارج باب زويلة (مسجل بالآثار برقم ١١٩)، على ناصية شارع المغربلين وحارة الجنابكية، المتوفى سنة ٨٣١ هـ/ ١٤٢٧ م. (أبو المحاسن: المنهل الصافي ٢٣٢: ٤ - ٢٣٥، النجوم الزاهرة ١٤٨: ١٥؛ الصيرفي: نزهة النفوس ١٣٨: ٣؛ السخاوي: الضوء اللامع ٥٤: ٣). (٢) انظر علي مبارك: الخطط التوفيقية ٣٢: ٣، ٣٦؛ عبد اللطيف إبراهيم: الوثائق في خدمة الآثار ٢٣١؛ وفيما يلي ٣٠٠. (٣) انظر عنه فيما تقدم ٢٧٥ هـ ٢. (٤) المقريزي: مسودة الخطط ٣٦ و. (٥) القاضي ناصر الدّين أبو المعالي محمد بن عثمان بن محمد البارزي الجهني الحموي الشّافعي، كاتب السّرّ الشّريف بمصر، المتوفى سنة ٨٢٣ هـ/ ١٤٢٠ م. (المقريزي: السلوك ٥٤٥: ٤؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٦١: ١٤، الدليل الشافي ٦٧٧: ٢؛ الصيرفي: نزهة النفوس ٤٨١: ٢؛ السخاوي: الضوء اللامع ١٣٧: ٩ - ١٣٩). (٦) المقريزي: مسودة الخطط ٣٦ و؛ وفيما يلي ٥٩٩.