وكانت رتبة الحجبة في الدّولة التّركيّة جليلة، وكانت تلي رتبة نيابة السّلطنة، ويقال لأكبر الحجّاب (b) «حاجب الحجّاب».
وموضوع الحجبة أنّ متولّيها ينصف من الأمراء والجند: تارة بنفسه، وتارة بمشاورة السّلطان، وتارة بمشاورة النّائب [إن كان] (c). وكان إليه تقديم من يعرض ومن يرد، وعرض الجند، فإن لم يكن نائب السّلطنة فإنّه هو المشار إليه في الباب، والقائم مقام النّوّاب في كثير من الأمور (١).
وكان حكم الحاجب لا يتعدّى النّظر في مخاصمات الأجناد واختلافهم في أمور الإقطاعات، ونحو ذلك. ولم يكن أحد من الحجّاب فيما سلف يتعرّض للحكم في شيء من الأمور الشّرعيّة، كتداعي الزّوجين وأرباب الدّيون، وإنّما يرجع ذلك إلى قضاة الشّرع.
ولقد عهدنا دائما أنّ الواحد من الكتّاب أو الضّمّان ونحوهم، يفرّ من باب الحاجب ويصير إلى باب أحد القضاة ويستجير بحكم الشّرع، فلا يطمع أحد بعد ذلك في أخذه من باب القاضي.
(a) كذا في مسالك الأبصار، وعند القلقشندي وأبي المحاسن: الحجوبية. (b) بولاق: الحجبة. (c) إضافة من مسالك الأبصار. London ١٩٦٤، والجزء المملوكي منها Ernest، H.، Die mamlukischen Sultansurkunden des Sinai- (Klosters، Wiesbaden ١٩٦٠ أيّة وثائق أصلية صادرة عن ديوان الإنشاء المملوكي، والوثيقة العامّة الوحيدة الصّادرة عن ديوان الإنشاء المملوكي التي حفظها لنا التاريخ، هي منشور صادر عن السّلطان الغوري - آخر سلاطين المماليك الشّراكسة - بمنح إقطاع للأمير تمرباي السّيفي قجماس، أحد أمراء الطّبلخاناه بمصر - مؤرّخ في ٧ ذي الحجة سنة ٩١٦ هـ/ ١٥١١ م (محفوظ في دفترخانه وزارة الأوقاف بالقاهرة برقم ٧٨٩ ح)، ونشره محمد محمد أمين بعنوان: «منشور بمنح إقطاع من عصر السّلطان الغوري»، حوليات إسلامية An. Isl.L ٢ ١٩ (١٩٨٣)، ١ - ٢٣. (١) ابن فضل اللّه العمري: مسالك الأبصار ٥٦ - ٥٧؛ القلقشندي: صبح الأعشى ١٩: ٤ - ٢٠؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٨٥: ٧ - ١٨٦؛ السيوطي: حسن المحاضرة ١٣١: ٢. وعن أصل وظيفة الحاجب وتاريخها، راجع، القلقشندي: صبح الأعشى ٤٤٩: ٥ - ٤٥٠؛ السبكي: معيد النعم ٤٠ - ٤٢؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ١٨٥: ٧؛ حسن الباشا: الفنون الإسلامية والوظائف ٣٨٨ - ٣٩٣؛ ماجد: نظم سلاطين المماليك ٤٥: ٢ - ٤٦.