للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأوّل ما حدث ذلك أنّ السّلطان الملك الكامل شعبان بن محمد النّاصر (a) بن قلاوون، لمّا تسلطن في شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين وسبع مائة، تمكّن منه الأمير شجاع الدّين أغرلو شادّ الدّواوين، واستجدّ أشياء: منها المقايضة بالإقطاعات في الحلقة، والنّزول عنها. فكان من أراد مقايضة أحد بإقطاعه حمل كلّ منهما مالا لبيت المال يقرّر عليهما، ومن اختار خبزا (b) بالحلقة يزن على قدر عبرته في السنة دنانير يحملها لبيت المال؛ فإن كانت عبرة الخبز (c) الذي يريده خمس مائة دينار في السنة، حمل خمس مائة دينار. ومن أراد النّزول عن إقطاعه، حمل مالا لبيت المال بحسب ما يقرّر عليه أغرلو. وأفرد لذلك ولما يؤخذ من طالبي الولايات والوظائف (d) ديوانا سمّاه «ديوان البدل». وكان يعيّن في المنشور الذي يخرج بالمقايضة المبلغ الذي يقوم به كلّ من الجنديين. وكان ابتداء هذا في جمادى الأولى من السنة المذكورة، فقام الأمراء في ذلك مع السّلطان حتى رسم بإبطاله.

فلمّا ولي الأمير منجك اليوسفي الوزارة، وسيّره في المال، فتح في سنة تسع وأربعين باب النّزول والمقايضات. فكان الجندي يبيع إقطاعه لكلّ من بذل له فيه مالا، فأخذ كثير من العامّة الإقطاعات. فكان يبذل في الإقطاع مبلغ عشرين ألف درهم، وأقلّ منه على قدر متحصّله، وللوزير رسم معلوم، ثم منع من ذلك (١).

فلمّا كانت نيابة الأمير سيف الدّين قبلاي، في سنة ثلاث وخمسين، مشّى أحوال الأجناد في المقايضات والنّزولات. فاشترى الإقطاعات الباعة وأصحاب الصّنائع، وبيعت تقادم الحلقة وانتدب لذلك جماعة عرفت بالمهيسين، بلغت عدّتهم نحو الثلاث مائة مهيّس، وصاروا يطوفون على الأجناد، ويرغّبونهم في النّزول عن إقطاعاتهم أو المقايضة بها، وجعلوا لهم على كلّ ألف درهم مائة درهم.

فلمّا فحش الأمر، أبطل الأمير شيخون العمري النّزولات والمقايضات، عندما استقرّ رأس نوبة واستقلّ بتدبير أمور الدّولة، وتقدّم لمباشري ديوان الجيش ألاّ يأخذوا رسم المنشور والمحاسبة سوى ثلاثة دراهم، بعدما كانوا يأخذون عشرين درهما (٢).


(a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: حيزا.
(c) بولاق: الحيز.
(d) بولاق: الوظائف والولايات.
(١) انظر فيما يلي ٣٢١: ٢ - ٣٢٢.
(٢) من المؤسف أنّه لم تصل إلينا (باستثناء المناشير والمراسيم الموجّهة لرهبان دير سانت كاترين، والتي نشر الجزء الفاطمي منها صمويل شتيرن Stern، S.M.، Fatimid Decrces، -