للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشرق والمحلّة، وتضاعفت عليه البلاد، وعظم ارتفاعها. وإقامة هذه الزّلاّقة ممكنة لوجود الحجارة في ربوة، والطّوب في البحيرة، وأنّهم قدّروا ما يحتاج إليه فوجدوه يناهز عشرة آلاف دينار (١).

ويقال إنّه كان الماء فيه جاريا طول السنة، وكان السّمك فيه غاية من الكثرة بحيث تصيده الأطفال بالخرق، فضمنه بعض الولاة بمال، ومنع الناس من صيده، فعدم منه السّمك، ولم ير بعد ذلك فيه سمكة، فصار يخرج بالشّباك.

خليج الفيّوم والمنهى

ممّا حفره نبيّ اللّه يوسف الصّديق عندما عمّر الفيّوم، كما هو مذكور في خبر الفيّوم من هذا الكتاب (٢). وهو مشتقّ من النّيل، لا ينقطع جريه أبدا، وإذا قابل النّيل ناحية دروة سربام التي تعرف اليوم بدروة الشّريف - يعني ابن يغلن النّائب في الأيام الظّاهريّة بيبرس - تشعّبت منه في غربيه شعبة تسمّى المنهى، تستقبل (a) نهرا يصل إلى الفيّوم، وهو الآن يعرف (b) ببحر يوسف، وهو نهر لا ينقطع جريانه في جميع السنة، فيسقي الفيّوم عامّة سقيا دائما، ثم يبحر فاضل مائه في بحيرة هناك. ومن العجب أنّه ينقطع ماؤه من فوهته، ثم يكون له بلل دون المكان المندّى، ثم يجري جريا ضعيفا دون مكان البلل، ثم يستقلّ نهرا جاريا، لا يقطع إلاّ بالسّفن، ويتشعّب منه أنهار، وينقسم قسما يعمّ الفيّوم يسقي قراه ومزارعه وبساتينه وعامّة مساكنه (c) (٢). واللّه أعلم.

[خليج القاهرة]

هذا الخليج بظاهر القاهرة من جانبها الغربيّ، فيما بينها وبين المقس، عرف في أوّل الإسلام بخليج أمير المؤمنين، وتسمّيه العامّة اليوم الخليج الحاكمي، وبخليج اللّؤلؤة. وهو خليج قديم،


(a) بولاق: تستقل.
(b) بولاق: عرف.
(c) بولاق: أماكنه. لم يعلم مختصرها (فيما يلي ١٦٠: ٢) (راجع، ياقوت: معجم الأدباء ١٠٠: ٦ - ١٢٦؛ القفطي: إنباه الرواة ٢٣١: ١ - ٢٣٤؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢١٠: ١ - ٢١٣؛ الصفدي: الوافي ١٩: ٩ - ٢٧؛ المقريزي: المقفى الكبير ٨٣: ٢ - ٨٧؛ وفيما يلي ١٦٠: ٢ - ١٦١؛ Atiya،. (A.S.، El ٢? art.Ibn Mamma? ti? III، pp. ٨٨٦ - ٨٧
(١) ابن ممّاتي: قوانين الدواوين ٢٢١ - ٢٢٢؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٢٩٧: ٣ - ٢٩٨.
(٢) فيما يلي ٣٢١؛ وانظر المسعودي: مروج الذهب ٧٢: ٢.