﴿وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ * * ما تَذَرُ مِنْ شَيْ ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الآيتان ٤١، ٤٢ سورة الذاريات]. أي كالشّيء الهالك البالي؛ وقيل الرّميم نبات الأرض إذا يبس ودبس، وقيل الورق الجاف المتحطّم مثل الهشيم؛ والرّميم الخلق البالي من كلّ شيء.
[مراقية]
مدينة مراقية كورة من كور مصر الغربية، وهي آخر حدّ أرض مصر، وفي آخر أرض مراقية تلقى أرض انطابلس وهي برقة (١)، وبعدها من مدينة سنتريه (٢) نحو من بريدين. وكان قطرا كبيرا به نخل كثير ومزارع، وبه عيون جارية، وبها إلى اليوم بقيّة، وثمرها جيّد إلى الغاية، وزرعها إذا بذر ينبت من الحبّة الواحدة من القمح مائة سنبلة، وأقلّ ما تنبت تعسون سنبلة، وكذلك الأرز بها فإنّه جيّد زاك، وبها إلى اليوم بساتين متعدّدّة.
وكانت مراقية، في القديم من الزّمان، يسكنها البربر الذين نفاهم داود ﵇ من أرض فلسطين، فنزلها منهم خلائق، ومنها تفرّقت البربر: فنزلت زناتة ومغيلة وضريسة الجبال، ونزلت لواتة أرض برقة، ونزلت هوّارة طرابلس المغرب، ثم انتشرت البربر إلى السّوس (a).
فلما كان في شوّال سنة أربع وثلاث مائة من سني الهجرة المحمديّة جلا أهل لوبية ومراقية إلى الإسكندرية خوفا من صاحب برقة (٣)؛ ولم تزل في اختلال إلى أن تلاشت في زمننا، وبها بعد ذلك بقيّة جيّدة.
[كوم شريك -]
هذا المكان بالقرب من الإسكندرية، له ذكر في الأخبار، عرف بشريط ابن سميّ بن عبد يغوث بن جزء المرادي الغطيفي، من الصّحابة ﵃(٤)؛ وكان على مقدّمة عمرو بن العاص في فتح الإسكندرية الثاني، فعندما كثرت جمائع الرّوم، انحاز شريك إلى هذا الكوم بأصحابه، ودافع الرّوم حتى أدركه عمرو.
(a) بولاق: السويس. (١) ياقوت: معجم البلدان ٩٤: ٥؛ محمد رمزي: القاموس الجغرافي ٤٠٩: ١. (٢) مدينة سنتريه هي واحة سيوة (انظر فيما يلي ٦٣٧). (٣) الكندي: ولاة مصر ٢٩٢. (٤) انظر السيوطي: حسن المحاضرة ٢٠٩: ١.