وقال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني في كتاب «الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون»:
وبنو زيد بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵈ الشّهيد بالكوفة، ولم يبق له ﵇ غير رأسه التي بالمشهد الذي بين الكومين بمصر، بطريق جامع ابن طولون وبركة الفيل، وهو من الخطط يعرف بمسجد محرس الخصّ (a).
ولمّا صلب، كشفوا عورته، فنسج العنكبوت فسترها، ثم إنّه بعد ذلك أحرق، وذرّي في الرّيح، ولم يبق منه إلاّ رأسه التي بمصر. وهو مشهد صحيح لأنّه طيف بها بمصر، ثم نصبت على المنبر بالجامع بمصر في سنة اثنتين وعشرين ومائة، فسرقت ودفنت في هذا الموضع إلى أن ظهرت، وبني عليها مشهد.
وذكر ابن عبد الظّاهر أنّ الأفضل بن أمير الجيوش، لمّا بلغته حكاية رأس زيد، أمر بكشف المسجد - وكان وسط الأكوام، ولم يبق من معالمه إلاّ محراب - فوجد هذا العضو الشّريف. قال محمد بن منجب بن الصّيرفي: حدّثني الشّريف فخر الدّين أبو الفتوح ناصر الزّيدي خطيب مصر - وكان من جملة من حضر الكشف - قال: لمّا خرج هذا العضو رأيته، وهو هامة وافرة، وفي الجبهة أثر في سعة الدّرهم، فضمّخ وعطّر، وحمل إلى دار حتى عمّر هذا المشهد. وكان وجدانه في (b) يوم الأحد تاسع عشرين ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين وخمس مائة. وكان الوصول به في يوم أحد، ووجدانه في يوم أحد (١).
زيد بن عليّ
بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - كنيته أبو الحسن - الإمام الذي تنسب إليه «الزّيديّة»، إحدى طوائف الشّيعة، سكن المدينة، وروى عن أبيه عليّ بن الحسين - الملقّب زين العابدين - وعن أبان بن عثمان، وعبيد اللّه بن أبي رافع، وعروة بن الزّبير.
وروى عنه محمد بن شهاب الزّهري، وزكريا بن أبي زائدة، وخلق، ذكره ابن حبّان في «الثّقات»، وقال: رأى جماعة من الصّحابة (٢).
(a) بولاق: الخصي. (b) ساقطة من بولاق. (١) ابن عبد الظاهر: الروضة البهية ٩٦؛ وقارن أبا المحاسن: النجوم ١٤: ٣، ٤١٣؛ علي مبارك: الخطط التوفيقية ٢١: ٥ - ٢٢. (٢) راجع ترجمة الإمام زيد بن علي الذي تنسب إليه الزّيديّة عند، ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣٢٥: ٥ - ٣٢٦؛ الطبري: تاريخ ١٦٠: ٧ - ١٧٣؛ ابن حبّان: مشاهير علماء -