أنشأه على ما هو عليه الآن الأمير بشتاك لمّا أخذ قصر أمير سلاح ودار أقطوان السّاقي وأحد عشر مسجدا وأربعة معابد كانت من عمارة الخلفاء، وأدخلها في عمارته التي تعرف اليوم بقصر بشتاك، ولم يترك من المساجد والمعابد سوى هذا المسجد فقط، ويجلس فيه بعض نوّاب القضاة المالكية للحكم بين الناس (١).
وتسمّيه العامّة «مسجد الفجل»، وتزعم أنّ النيل الأعظم كان يمرّ بهذا المكان، وأنّ الفجل كان يغسل موضع هذا المسجد فعرف بذلك. وهذا القول كذب لا أصل له. وقد تقدّم في هذا الكتاب ما كان عليه موضع القاهرة قبل بنائها، وما علمت أنّ النيل كان يمرّ هناك أبدا، وبلغني أنّه عرف ب «مسجد الفجل» من أجل أنّ الذي كان يقوم به كان يعرف بالفجل، واللّه أعلم.
[مسجد تبر]
هذا المسجد خارج القاهرة ممّا يلي الخندق. عرف قديما بالبئر والجمّيزة، وعرف ب «مسجد تبر»، وتسمّيه العامّة «مسجد التّبن» وهو خطأ. وموضعه خارج القاهرة قريب من المطريّة (٢).
(١) المقريزي ٥٠٢: ٢؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٥٠: ٩؛ وفيما تقدم ٩: ٢٢٨: ٣. ولا يزال هذا المسجد موجودا إلى الآن تحت قصر بشتاك بشارع المعز لدين اللّه، ويدلّ على التجديد الذي قام به الأمير بشتاك في المسجد ثلاثة أسطر بالخطّ النسخ المملوكي على لوح من الخشب كشف عنه في خزانة بمدرسة الناصر محمد بن قلاوون المواجهة لقصر بشتاك إلى الجنوب قليلا، ونقلت إليها في تاريخ نجهله، وهي محفوظة الآن بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، ونصّها: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - الآية ١٨ سورة التوبة - أمر بتجديد هذا المسجد المبارك العبد الفقير إلى اللّه تعالى الرّاجي عفو ربّه بشتاك الناصري. وكان الفراغ من ذلك في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثلاثين وسبع مائة من الهجرة النبوية». راجع عن المسجد علي مبارك: الخطط التوفيقية ٩٠: ٢ (١٣)، ١٣٣: ٦ - ١٣٤ (٤٧) ولكنه خلط بينه وبين المسجد المعروف بمعبد موسى؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ١٥٠: ٩ هـ ٣. (٢) ما زالت بقايا هذا المسجد قائمة في الشمال الغربي لمحطة مترو حمّامات القبّة بالقرب من قصر القبّة وتعرف ب «زاوية محمد التّبري» التي أنشأتها السيدة شفق نور والدة الخديو توفيق سنة ١٢٩٤ هـ/ ١٨٧٦ م. (الموفق بن عثمان: مرشد الزوار ١٩٩ - ٢٠٠؛ المقريزي: مسودة الخطط ٣٤؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٩٦: ٧ هـ ٣، ١٩٨: ١٢ هـ ٢؛ علي مبارك: الخطط التوفيقية ٥٩: ٦ (٢). وكان خلفاء الفاطميين الأوائل، وخاصّة الظّاهر لإعزاز دين اللّه يكثر من الركوب إليه كما ذكر ذلك المسبّحي في حوادث سنة ٤١٥ هـ. (أخبار مصر - الفهرس ١٣٦).