والمصدر الثّاني بين كتب الخطط الذي اعتمد عليه المقريزي هو كتاب «النّقط لعجم ما أشكل من الخطط» للشّريف النّسّابة أبي عبد اللّه محمد بن أسعد بن عليّ بن الحسين المازندراني المعروف بالشّريف الجوّاني نقيب الأشراف بمصر، المتوفى سنة ٥٨٨ هـ/ ١٠٩٢ م (١).
قال عنه المقريزي:«فنبّه فيه على معالم قد جهلت وآثار قد دثرت»(فيما تقدم ١٠: ١). فقد أدرك الشّريف الجوّاني نهاية العصر الفاطمي وقسما كبيرا من صدر الدّولة الأيّوبيّة. ورغم أنّ ابن عبد الظّاهر يقول في مقدّمة خططه واصفا كتاب «النّقط» للشّريف الجوّاني: «فلم تبعد نقطه فلكهما - أي الكندي والقضاعي - ولا سلك غير مسلكهما ولا خرج عن ذكره المساجد المعروفة، ولا وصف من الأمكنة ما كان ينبغي أن تكون الاستدراكات به موصوفة»(٢)، نجد المقريزي ينقل عنه في المجلّد الأوّل أخبارا عن البرابي المنتشرة في صعيد مصر وما كان مكتوبا عليها باللغة الصّعيدية (أي المصرية القديمة)(فيما تقدم ٢٠٢: ١)، وعن قبيلة دكّالة البربريّة (فيما تقدم ٥٠٣: ١)، وإن كان مصدر هذا النّقل الأخير يمكن أن يكون كتاب الشّريف الجوّاني الآخر «الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون».
وانحصرت نقول المقريزي عن الشّريف الجوّاني في ذكر عدد المساجد التي كانت في الفسطاط (فيما يلي ١٢٣)، وأخبار الشّدّة العظمى التي أدّت إلى خراب الفسطاط (فيما يلي ١٤١ - ١٤٢)، وبعض أخبار عن ما كان يتمّ في الاحتفالات الفاطمية (فيما يلي ٤٨٦، ٤٩١)، وسينقل عنه المقريزي في المجلّد الرّابع فوائد خاصّة بذكر قرافة مصر.
وكان منطلق المقريزي في ذكره لتأسيس مدينة القاهرة وخططها الأولى وما أقيم بها من منشآت كتاب «الرّوضة البهيّة الزّاهرة في خطط المعزّيّة القاهرة»، الذي أطلق عليه اختصارا «خطط القاهرة» للقاضي محيي الدّين أبي الفضل عبد اللّه بن عبد الظّاهر بن نشوان بن عبد الظّاهر الجذامي السّعدي الرّوحي المصري كاتب الإنشاء في صدر الدّولة المملوكية، المتوفى سنة
(١) راجع ترجمته عند، العماد الكاتب: خريدة القصر (قسم مصر) ١١٧: ١؛ الصّفدي: الوافي بالوفيات ٢٠٢: ٢؛ المقريزي: المقفى الكبير ٣٠٦: ٥ - ٣٠٨؛ ابن حجر: لسان الميزان ٧٤: ٥؛ Brockelmann، C.، GAL SII، p. ٦٢٦؛ وما كتبه العلامة الراحل محمود محمد شاكر عنه في مقدمة «جمهرة نسب قريش وأخبارها» للزبير بن بكّار، القاهرة - مكتبة دار العروبة ١٣٨١ هـ، ٣٢ - ٥١. (٢) ابن عبد الظاهر: الروضة البهية ٣.