للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كتب القضاعيّ كتابه «المختار» قبل سني الشّدّة العظمى التي غيّرت الكثير من معالم الفسطاط، لذلك يقول المقريزي: إنّه «دثر أكثر ما ذكره ولم يبق إلاّ لمع وموضع بلقع، بما حلّ بمصر من سني الشّدّة المستنصريّة من سنة سبع وخمسين إلى سنة أربع وستين وأربع مائة من الغلاء والوباء … واستولى الخراب على عمل فوق من الطّرفين بجانب الفسطاط الغربي والشّرقي» (١).

وواضح من النّقول التي نسبها المقريزي للقضاعي - وعلى الأخصّ في المجلّد الأوّل (٢) - أنّه لم يخصّص كتابه فقط لذكر الفسطاط، وإنّما تناول فيه سائر إقليم مصر وما كان في مصر من العجائب. فيورد المقريزي عنه نصّا مطوّلا نقله القضاعي عن الجاحظ حول العجائب الموجودة في مصر (فيما تقدم ٨١: ١ - ٨٥)، ونصّا آخر حول تقسيم أرض مصر إلى قسمين: الصّعيد وأسفل الأرض (فيما تقدم ١٩٦: ١ - ١٩٧)، ثم نصّين عن الأهرام وأبي الهول (فيما تقدم ٣١٤: ١ - ٣١٧، ٣٣١)، والعديد من النّصوص عن الإسكندريّة (فيما تقدم ٤٢٩: ١، ٤٤٨) والفيّوم (فيما تقدم ٦٦٨: ١).

ولكنّ الجانب الأكبر من كتاب «المختار» خصّصه القضاعي - كما يقول ابن عبد الظّاهر - لذكر خطط مصر المحروسة وقرافتها (٣)، وحدّد ابن عبد الظّاهر أنّ خطط القضاعي كانت في جزأين (٤)، ربّما جعل الجزء الأوّل في ذكر إقليم مصر وما فيه من الكور والقرى، وخصّص الجزء الثّاني لذكر خطط الفسطاط وامتداداتها: العسكر والقطائع.

فاعتمد المقريزي عند ذكره للخطط التي كانت بمدينة الفسطاط وما قام به معاوية بن حديج من إنزال النّاس والفصل بين القبائل بعد عودة عمرو بن العاص من الإسكندرية على رواية القضاعي (فيما يلي ٣٢)، واعتمد على نفس هذا النّصّ ونقله ابن دقماق في «الانتصار»، ولم يقف كتاب القضاعي عند حدود الفسطاط فقط بل تناول تاريخ القطائع المدينة الطّولونيّة (فيما يلي ٩٤، ١٢٣)، كما نقل عنه المقريزي ما ذكره عن أهمّ معالم الفسطاط (فيما يلي ١٥٩، ١٦٥، ١٦٧).

وظلّ كتاب «خطط مصر» للقضاعي متداولا بين العلماء حتى العقود الأولى من القرن العاشر الهجري، فيذكر السّيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م أنّه نقل رواية فتح مصر في كتابه «حسن المحاضرة» من نسخة من كتاب الخطط للقضاعي بخطّه (٤) (٥).


(١) فيما تقدم ٩: ١.
(٢) فيما تقدم ٨١: ١ - ٨٥، ١٥١، ٣١٤، ٣٣١، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٣٩، ٤٢٩، ٤٤٨، ٥٦٠، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٥، ٦٢٢، ٦٦٨.
(٣) ابن عبد الظاهر: الروضة البهية ٣.
(٤) نفسه ٥.
(٥) السيوطي: حسن المحاضرة ١٥٧: ١.