خلفاء المصريين إلى الحافظ» (١). وكان تاريخ المحنّك كذلك أحد مصادر ابن ظافر الأزدي عند حديثه على تاريخ الفاطميين المتأخّرين.
ونقل المقريزي في المجلّد الأوّل في موضعين (٢٢١: ١، ٢٩٤) عن جامع «سيرة الوزير النّاصر للدين الحسن بن علي اليازوري»(٤٤٢ - ٤٥٠ هـ/ ١٠٥٠ - ١٠٥٨ م): الموضع الأوّل عن محاولة الوزير معرفة قدر ارتفاع الدّولة، والموضع الثّاني خاصّ بسبب عمل الوزير اليازوري متجرا من الخشب والصّابون والحديد والرّصاص والعسل وما أشبه ذلك، في سنة أربع وأربعين وأربع مائة (فيما تقدم ٢٢١: ١، ٢٩٢، وفيما يلي ٥٢١). وهذه السّيرة لم أجد أحدا أشار إليها غير المقريزي وإن كان حجم استفادته منها لا يوضّح لنا قيمة المادّة التي كانت تشتمل عليها.
ويظهر في هذا المجلّد بوضوح حجم استفادة المقريزي من «كتب الخطط» السّابقة عليه والتي أشار إليها في مقدّمته (٩: ١ - ١٠)، وعلى الأخصّ مؤلّفات القضاعي والشّريف الجوّاني وابن عبد الظّاهر وابن المتوّج؛ وكلّها مؤلّفات لم تصل إلينا، فيما عدا «خطط القاهرة» لابن عبد الظّاهر التي كشفت عنها ونشرتها في القاهرة وبيروت سنة ١٩٩٦.
وأقدم هذه الكتب كتاب «المختار في معرفة الخطط والآثار» للقاضي أبي عبد اللّه محمد ابن سلامة بن جعفر القضاعيّ الشّافعيّ، المتوفى سنة ٤٥٤ هـ/ ١٠٦٢ م (٢)؛ وهو فقيه شافعيّ كان يخلف القضاة بمصر، وأوّل من استخلفه من قضاتها أبو محمد قاسم بن عبد العزيز بن النّعمان في ولايته الثانية من قبل المستنصر باللّه سنة ٤٢٧ هـ/ ١٠٣٦ م، واستمرّ يخلف من يلي القضاء حتى وفاته (٣)، كما بعثه الخليفة المستنصر باللّه رسولا في سفارة إلى إمبراطورة بيزنطة ثيودورا Theodora سنة ٤٤٧ هـ/ ١٠٥٥ م في محاولة لتوفيق العلاقات المضطربة بين البلدين بسبب تدخّل السّلاجقة، واستمرّت هذه السّفارة حتّى عام ٤٥٠ هـ/ ١٠٥٨ م في زمن ولدها الإمبراطور ميخائيل الثالث Michel III (٤).
(١) المقريزي: المقفى الكبير ٥٧٨: ٥. (٢) راجع ترجمته عند، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢١٢: ٤ - ٢١٣؛ السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ١٥٠: ٤؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٦٦: ٣؛ المقريزي: المقفى الكبير ٧١٠: ٥ - ٧١٢؛ عنان: مصر الإسلامية ٣٧ - ٣٩. (٣) المقريزي: المقفى الكبير ٧١١: ٥. (٤) ابن ميسر: أخبار مصر ١٤؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٢٣٠: ٢، وفيما يلي ١٣٥، وانظر كذلك، عنان: «سفارة مصرية إلى بلاط بيزنطة في عهد المستنصر باللّه الفاطمي»، في كتاب مصر الإسلامية ١١٤ - ١٢٠.