غير أنّ الحساب يحتمل أن يكون من مبعثه، أو من وفاته، أو من هجرته - وكلّ قريب بعضه من بعض - فقد جاء أشراطها: ولكن ﴿لا تَأْتِيكُمْ إِلّا بَغْتَةً﴾ [الآية ١٨٧ سورة الأعراف].
وقد روي (a)) أنّ المتوكّل العبّاسي سأل جعفر بن عبد الواحد القاضي عمّا بقي من الدنيا، فحدّثه بحديث رفعه إلى النّبيّ ﷺ (a) أنّه قال: «إن أحسنت أمّتي فبقاؤها يوم من أيّام الآخرة - وذلك ألف سنة - وإن أساءت فنصف يوم». ففي هذا (b) الحديث تتميم للحديث المتقدّم وبيان له، إذ قد انقضت الخمس مائة والأمّة باقية.
وقال (١) شاذان البلخيّ المنجّم: مدّة ملّة الإسلام ثلاث مائة وعشر سنين (c)؛ وقد ظهر كذب قوله وللّه الحمد.
وقال أبو معشر: يظهر بعد المائة والخمسين من سني الهجرة/ اختلاف كثير.
وقال جراش (d): (e)) رأيت في كتب الأقدمين (e) إنّ المنجّمين أخبروا كسرى أنو شروان بتملّك العرب وظهور النّبوّة فيهم، وأنّ دليلهم الزّهرة وهي في شرفها والزّهرة دليل العرب، فتكون مدّة ملك نبوّتهم ألفا وستين سنة، ولأنّ طالع القران الدال على ذلك برج الميزان والزّهرة صاحبته في شرفها (٢).
قال: وسأل كسرى وزيره برزجمهر عن ذلك، فأعلمه أنّ الملك يخرج من فارس وينتقل إلى العرب، وتكون ولادة القائم بإمرة العرب لخمس وأربعين سنة من وقت القران، وأنّ العرب تملك المشرق والمغرب من أجل أنّ المشتري دليل فارس قد قبل تدبير الزّهرة دليل العرب، والقران قد انتقل من المثلّثة الهوائية إلى المثلّثة المائية وإلى برج العقرب منها وهو دليل العرب أيضا؛ وهذه الأدلّة تقتضي بقاء الملّة الإسلامية بقدر دور الزّهرة، وهو ألف وستون سنة شمسية (٣).
(a-a)) هذه العبارة من ظ وجاء عوضها في الأصل وبولاق: وقد روي أنه ﵇ قال. (b) ساقطة من بولاق. (c) عند ابن خلدون: وعشرون. (d) في الأصل: حراش، وعند ابن خلدون وبولاق: حراس. (e-e)) زيادة من ظ. بطريقة المغاربة يكون مجموع هذه الحروف ٩٠٣ (ابن خلدون: المقدمة ٤٢٩ هـ? ٣٣٦). (١) من هنا يتّفق نص المقريزي مع نص ابن خلدون في المقدمة ٨٣١ - ٨٣٣ حيث إن هذه النقول مضمّنة في نص جراش بن أحمد الحاسب في الكتاب الذي ألّفه لنظام الملك واقتبسه ابن خلدون في المقدمة. وورد هذا النص في نسخة «ظ» بعد نص ابن حزم ونص ابن وحشية الآتي ذكرهما. (٢) ابن خلدون: المقدمة ٨٣١، ٨٣٢. (٣) نفسه ٨٣٢.