وقال نوفيل (a) الرّومي، وكان في أيّام بني أميّة: تبقى ملّة الإسلام بقدر مدّة القران الكبيرة، وهي تسع مائة وستون سنة شمسية؛ فإذا عاد القران بعد هذه المدّة إلى برج العقرب كما كان في ابتداء الملّة، وتغيّر وضع تشكيل الفلك عن هيئته في الابتداء، فحينئذ يفتر العمل، ويتجدّد ما يوجب خلاف الظّنّ (١).
قال: واتّفقوا على أنّ خراب العالم يكون باستيلاء الماء والنّار حتى تهلك المكوّنات بأسرها، وذلك إذا قطع قلب الأسد أربعا وعشرين درجة من برج الأسد، الذي هو حدّ المرّيخ، بعد تسع مائة وستين سنة شمسية من قران الملّة.
ويقال إنّ ملك زابلستان - وهي غزنة (b) - بعث إلى عبد اللّه أمير المؤمنين المأمون بحكيم اسمه ذوبان في جملة هديّة، فأعجب به المأمون وسأله عن مدّة ملك بني العبّاس، فأخبره بخروج الملك عن عقبه واتّصاله في عقب أخيه، وأنّ العجم تغلبهم على الخلافة، فيتغلّب الدّيلم أوّلا ثم يسوء حالهم، حتى يظهر التّرك من شمال المشرق فيملكوا الفرات والرّوم والشّام (٢).
وقال يعقوب بن إسحاق الكنديّ (٣): مدّة ملّة الإسلام ستّ مائة وثلاث وتسعون سنة (٤). (c)) وعلّل ذلك بتعاليل نجومية، ثم قال: وتعضّده الحروف الواقعة في أوائل السّور بحذف المكرّر واعتباره بحساب الجمّل. ومن هنا أخذ السّهيلي ما تقدّم ذكره عنه (d).
ويقال إنّ الكنديّ هذا وضع كتابا في القران الكائن في الملّة الإسلامية وتكلّم عليها، وأنّه حكم بانقراض دولة بني العبّاس في منتصف المائة السابعة من الهجرة وأنّ بانقراضها تنقضي (c)
(a) بولاق: نفيل. (b) بولاق: عزبة. (c-c)) زيادة من ظ. (d) في المقدمة: قلت: وهذا هو الذي ذكره السهيلي، والغالب أن الأول هو مستند السهيلي فيما نقلناه عنه. (١) ابن خلدون: المقدمة ٨٣٢. (٢) نفسه ٨٣٣ وهو نهاية المنقول من نص جراش عند المقريزي. (٣) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي، فيلسوف العرب ومنجّم الرشيد والمأمون، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ/ ٨٧٠ م (راجع، ابن النديم: الفهرست ٣١٥ - ٣٢٠؛ ابن جلجل: طبقات الأطباء والحكماء ٧٣ - ٧٤، ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ٢٠٦: ١ - ٢١٤؛ Sezgin، F.، GASVII، pp. ١٣٠ - ٣٤; Joliver، J. & Rashed، R.،؛ El ٢? art.al-Kindi? V، pp. ١٢٤ - ٢٦ وللشيخ مصطفى عبد الرازق: فيلسوف العرب والمعلم الثاني، القاهرة ١٩٤٥). (٤) ابن خلدون: المقدمة ٨٣٢، وكل هذه النصوص مضمنة أيضا في النص الذي نقله ابن خلدون.