للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عام، كان معلوما أنّ الماضي من الدّنيا، إلى وقت قوله ، ستة آلاف سنة وخمس مائة سنة أو نحو ذلك (١).

وقد جاء عنه خبر يدلّ على صحّة قول من قال: إنّ الدّنيا كلّها ستة آلاف سنة، لو كان صحيحا [سنده] (a) لم نعد القول به إلى غيره؛ وهو حديث أبي هريرة يرفعه:

«الحقب ثمانون عاما، اليوم منها سدس الدنيا» فتبيّن من هذا الخبر أنّ الدنيا كلّها ستّة آلاف سنة.

وذلك أنّ (b) اليوم، الذي هو من أيّام الآخرة، مقداره ألف سنة من سني الدنيا، وكان اليوم الواحد من ذلك سدس الدنيا، كان معلوما أنّ جميعها ستة أيّام من أيّام الآخرة، وذلك ستّة آلاف سنة (٢).

وقال أبو القاسم السّهيلي (c)) في كتاب «الرّوض الأنف»، وقد ذكر قول الطّبري الذي تقدّم (c):

وقد مضت الخمس مائة من وفاته إلى اليوم بنيّف عليها، وليس في قوله: «لن يعجز اللّه أن يؤخّر هذه الأمّة نصف يوم» ما ينفى الزيادة على النّصف، ولا في قوله: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» ما يقطع به على صحّة تأويله - يعني الطّبري -، فقد نقل في تأويله غير هذا، وهو أنّه ليس بينه وبين السّاعة نبيّ ولا شرعه غير شرعته مع التقريب لحينها، كما قال تعالى: ﴿اِقْتَرَبَتِ اَلسّاعَةُ﴾ [الآية ١ سورة القمر]، وقال: ﴿أَتى أَمْرُ اَللّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [الآية ١ سورة النحل].

ولكن إذا قلنا إنّه إنّما بعث في الألف الآخر بعد ما مضت منه سنون، ونظرنا إلى الحروف المقطّعة في أوائل السّور وجدناها أربعة عشر حرفا، يجمعها قولك: «ألم يسطع نص حق كره»، ثم نأخذ العدد على حساب أبي جاد، فيجيء تسع مائة وثلاثة (٣).

ولم يسمّ اللّه تعالى في (d) أوائل السّور إلاّ هذه الحروف، فليس يبعد أن يكون من بعض مقتضياتها وبعض فوائدها، الإشارة إلى هذا العدد من السّنين، لما قدّمناه من حديث الألف السّابع الذي بعث فيه.


(a) زيادة من الطبري.
(b) بولاق: أنه حيث كان.
(c-c)) زيادة من ظ.
(d) ساقطة من بولاق.
(١) الطبري: تاريخ الرسل والملوك ١٦: ١ - ١٧.
(٢) نفسه ١٧: ١.
(٣) ابن خلدون: المقدمة ٨٢٣ - ٨٢٥. ومجموع هذه الحروف الأربعة عشره ٦٩٣ وهو ما يتفق مع أورده المقريزي نقلا عن يعقوب بن إسحاق الكندي (فيما يلي ٦٩٧) وهي طريقه المشارقة في الحساب، أما