قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانيّ في كتاب «الإكليل»: فكأنّ الدّنيا جزء من أربعة آلاف وسبع مائة وثلاثة وعشرين جزءا وثلث جزء من الحقب، على أنّ السّنة القمريّة ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم. فإذا كانت الدّنيا ستّة آلاف سنة واليوم ألف سنة، تكون سنين قمريّة ستة آلاف ألف سنة.
فإذا جعلناه جزءا وضربناه في أجزاء الحقب - وهي أربعة آلاف وسبع مائة سنة وثلاث وعشرون وثلث - خرج من السّنين ثمانية وعشرون ألف ألف ألف وثلاث مائة ألف ألف وأربعون ألف ألف.
وإذا كانت جمعة من جمع الآخرة، زدنا مع هذا العدد مثل سدسه، وهذا عدد الحقب (١).
وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطّبريّ في تاريخه الكبير (a): الصّواب من القول ما دلّ على صحّته الخبر (b) الوارد، فذكر قوله ﵇:«أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشّمس»، وقوله ﵇:«بعثت أنا والسّاعة كهاتين» وأشار بالسّبّابة والوسطى، وقوله ﵇:«بعثت أنا والسّاعة جميعا إن كادت لتسبقني»(٢).
قال: فمعلوم إذا (c) كان اليوم أوّله طلوع الشّمس (d) وآخره غروب الشّمس، وكان صحيحا عن النّبي ﷺ قوله:«أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشّمس»، وقوله:«بعثت أنا والسّاعة كهاتين»، وأشار بالسّبّابة والوسطى. وكان قدر ما بين أوسط أوقات صلاة العصر - وذلك إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه - على التّحرّي إنّما يكون قدر نصف سبع اليوم يزيد قليلا أو ينقص قليلا، وكذلك فضل ما بين الوسطى والسّبّابة إنّما يكون نحوا من ذلك.
وكان صحيحا مع ذلك قوله ﵇:«لن يعجز اللّه أن يؤخّر هذه الأمّة نصف يوم» يعني نصف اليوم الذي مقداره ألف سنة، فأولى القولين، اللّذين أحدهما عن ابن عبّاس والآخر عن كعب، قول ابن عبّاس: «إن الدّنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف [سنة] (e)».
وإذا كان [ذلك] (e) كذلك، وكان قد جاء عنه ﵇:«إنّ الباقي من ذلك في حياته نصف يوم»، وذلك خمس مائة عام إذا كان ذلك نصف يوم من الأيام التي قدر الواحد منها ألف
(a) الكلمتان زيادة من نسخة الظاهرية. (b) ظ: ما دل عليه صحة الخبر. (c) بولاق: إن. (d) الطبري: الفجر. (e) زيادة من الطبري. (١) لم أقف عليه فيما وصل إلينا من أجزاء الإكليل. (٢) الطبري: تاريخ الأمم والملوك ١١: ١، ١٢، ١٥.