للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بمدينة صور من السّاحل الشّامي. والبيت الثّالث للمشتري، وكان بدمشق، بناه جيرون بن سعد بن عاد، وموضعه الآن جامع بني أميّة. والبيت الرّابع بيت الشّمس بمصر، ويقال إنّه من بناء هوشنك (a)، أحد ملوك الطّبقة الأولى من ملوك الفرس، وهو المسمّى بعين شمس.

والبيت الخامس بيت الزّهرة، وكان بمنبج (b). والبيت السّادس بيت عطارد، وهو بصيدا من ساحل البحر الشّامي. والبيت السّابع بيت القمر، وكان بحرّان - ويقال إنّه قلعتها - ويسمّى المدوّر، ولم يزل عامرا إلى أن خرّبه التّتر؛ ويقال إنّه كان هو هيكل الصّابئة الأعظم.

وقال شافع بن عليّ في كتاب «عجائب البنيان» (c): وعين شمس مدينة صغيرة، تشاهد سورها محدقا بها مهدوما، ويظهر من أمرها أنّها كانت بيت عبادة. وفيها من الأصنام الهائلة العظيمة الشّكل، من نحيت الحجارة، ما يكون طول الصّنم بقدر ثلاثين ذراعا، وأعضاؤه على تلك النّسبة من العظم، وكلّ هذه الأصنام قائمة على قواعد، وبعضها قاعد على نصبات عجيبة وإتقانات محكمة؛ وباب المدينة موجود إلى الآن (d).

وعلى معظم تلك الحجارة تصاوير على شكل الإنسان وغيره من الحيوان، وكتابة كثيرة بالقلم المجهول، وقلّما ترى حجرا غفلا (e) من كتابة أو نقش أو صورة.

وفي هذه المدينة المسلّتان المشهورتان، وتسمّيان مسلّتي فرعون. وصفة المسلّة قاعدة مربّعة، طولها عشرة أذرع في مثلها عرضا في نحوها سمكا، قد وضعت على أساس ثابت في الأرض، ثم أقيم عليها عمود مثلّث مخروط ينيف طوله على مائة ذراع، يبتدئ من القاعدة لعلّ (f) قطرها خمسة أذرع، وينتهي إلى نقطة، وقد لبّس رأسها بقلنسوة نحاس إلى نحو ثلاثة أذرع منها كالقمع، وقد تزنجر بالمطر وطول المدّة، واخضرّ وسال من خضرته على بسيط المسلّة، وكلّها عليها كتابات بذلك القلم. وكانت المسلّتان قائمتين، ثم خربت إحداهما، وانصدعت من نصفها لعظم الثّقل، وأخذ النّحاس من رأسها.

ثم إنّ حولها من الأصنام شيئا كثيرا لا يحصى عدده، على نصف تلك العظمى أو ثلثها (g)، وقلّما يوجد في هذه المسال الصّغار ما هو قطعة واحدة، بل فصوصها بعضها


(a) بولاق: هرشيك.
(b) بولاق: منتيج.
(c) جميع النسخ: البلدان والصواب ما أثبته، انظر فيما تقدم ١٢٠: ١.
(d) الإفادة والاعتبار: اليوم.
(e) بولاق: خلا.
(f) بولاق: ببسطة.
(g) بولاق: يليها.