صورتها في الهياكل كلّها، وعمل صورتها من ذهب بذؤابتين سوداوين، وعليها حلّة من جواهر منظومة وهي جالسة على كرسي. وكان يجعلها بين يديه في كلّ موضع يجلس فيه، يتسلّى بذلك عنها، فدفنت هذه الصّورة معه تحت رجليه كأنّها تخاطبه (١).
وقال الحكيم الفاضل أحمد [بن القاسم] (a) بن خليفة [المعروف ب ابن أبي أصيبعة] (a) (٢) في كتاب «عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء»: واشتاق فيثاغورس إلى الاجتماع بالكهنة الذين كانوا بمصر، فورد على أهل مدينة الشّمس - المعروفة في زماننا بعين شمس - فقبلوه قبولا كريها، وامتحنوه زمانا فلم يجدوا عليه نقصا ولا تقصيرا؛ فوجّهوا به إلى كهنة منف كي يبالغوا في امتحانه، فقبلوه على كراهة، واستقصوا امتحانه، فلم يجدوا عليه معيبا، ولا أصابوا له عثرة؛ فبعثوا به إلى أهل ديوسوليس (b) ليمتحنوه، فلم يجدوا عليه طريقا ولا إلى إدحاضه سبيلا [لعناية ملكهم به] (c)، فعرضوا (d) عليه فرائض صعبة كيما يمتنع من قبولها فيدحضوه، ويحرموه طلبته مخالفة لفرائض اليونانيين، فقبل ذلك وقام به؛ فاشتدّ إعجابهم به، وفشا بمصر ورعه، حتى بلغ ذكره إلى أماسيس ملك مصر، فأعطاه سلطانا على ضحايا الرّبّ وعلى سائر قرابينهم، ولم يعط ذلك لغريب قط (٣).
ويقال إنّه كان للكواكب السّبعة السّيّارة هياكل، يحجّ الناس إليها من سائر أقطار الدنيا، وضعها القدماء، فجعلوا على اسم كلّ كوكب هيكلا في ناحية من نواحي الأرض.
زعموا أنّ البيت الأوّل هو الكعبة، وأنّه مما أوصى إدريس - الذي يسمّونه هرمس الأوّل المثلّث (٤) - أن يحجّ إليه، وزعموا أنّه منسوب لزحل. والبيت الثّاني بيت المرّيخ، وكان
(a) إضافة اقتضاها السياق. (b) بولاق: ديوسوس. (c) إضافة من عيون الأنباء. (d) بولاق: ففرضوا. (١) النويري: نهاية الأرب ٦٦: ١٥ - ٦٧ نقلا عن ابن وصيف شاه. (٢) موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة المتوفى سنة ٦٦٨ هـ/ ١٢٦٩ م طبيب معروف ألّف تاريخا للأطباء عنوانه «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» يعد أهم كتاب في موضوعه بعد كتاب «طبقات الأطباء والحكماء» لابن جلجل الأندلسي الذي اعتمد عليه كثيرا فيما يخص الأطباء القدماء (الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٩٥: ٧؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٢٩: ٧؛ Vernet، J.، El ٢? art.Ibn Abi. (Usaybic? a III، pp. ٧١٥ - ١٦ (٣) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ٣٩: ١. (٤) عن هرمس الأول انظر فيما تقدم ٣١٩ - ٣٢٠.