ويقال إنّه كان ببلخ هيكل بناه بنو حمير على اسم القمر لتعارض به الكعبة، فكانت الفرس تحجّه وتكسوه الحرير، وكان اسمه نوبهر. فلما تمجّست الفرس عملته بيت نار، وقيل للموكّل بسدانته برمك - يعني والي مكّة وانتهت البرمكة إلى جدّ خالد جد جعفر بن يحيى بن خالد، فأسلم على يد هشام بن عبد الملك، وسمّاه عبد اللّه.
وخرّب هذا الهيكل قيس بن الهيثم في أوّل خلافة معاوية سنة إحدى وأربعين. وكان بناء عظيما حوله أروقة وثلاث مائة وستون مقصورة لسكن خدّامه.
وكان بصنعاء قصر غمدان من بناء الضّحّاك، وكان هيكل الزّهرة، وهدم في خلافة عثمان ابن عفّان.
وكان بالأندلس، في الجبل الفارق بين جزيرة الأندلس، والأرض الكبيرة، هيكل المشتري من بناء كلوبطرة (a) بنت بطلميوس.
وكان بفرغانة بيت يقال له كوشان (b) هيكل للشّمس، بناه بعض ملوك فارس الأول، خرّبه المعتصم.
وقد اختلف فيمن بنى هيكل عين شمس، وسأقصّ من أخباره ما لم أره مجموعا في كتاب.
قال ابن وصيف شاه: (c)) وكان يقال لها في القديم رعمساس (c) وقد كان الملك منقاوس إذا ركب عملوا بين يديه التّخاييل العجيبة، فيجتمع الناس ويعجبون من أعمالهم. وأمر أن يبنى له هيكل للعبادة يكون له/ خصوصا، ويجعل فيه قبّة فيها صورة الشّمس والكواكب، وجعل حولها أصناما وعجائب، فكان الملك يركب إليه، ويقيم فيه سبعة أيّام. وجعل فيه عمودين زبر عليهما تاريخ الوقت الذي عمله فيه - وهما باقيان إلى اليوم - وهو الموضع الذي يقال له عين شمس، ونقل إلى عين شمس كنوزا وجواهر وطلّسمات وعقاقير وعجائب، ودفنها بها وبنواحيها.
وأقام ملكا إحدى وتسعين سنة، ومات من الطّاعون، وقيل من سمّ؛ وعمل له ناووس في صحراء الغرب، وقيل في غربيّ قوص، ودفن معه (d)) مصاحف الحكمة والصّنعة، وتماثيل الذّهب والجوهر، ومن الذّهب المضروب شيء كثير. ودفن معه (d) تمثال روحاني الشّمس من ذهب يلمع، وله جناحان من زبرجد، وصنم على صورة امرأته، وكان يحبّها؛ فلمّا ماتت أمر أن تعمل
(a) الأصل: كلاوبطرة. (b) بولاق: كلوسان. (c-c)) ساقطة من بولاق، وانظر أول الحديث عن عين شمس. (d-d)) ساقطة من الأصل: اختلاف نظر.