على بعض، وقد تهدّم أكثرها وإنّما بقيت قواعدها (١).
وقال محمد بن إبراهيم الجزريّ في «تاريخه»(٢): وفي رابع شهر رمضان - يعني من سنة ستّ وخمسين وست مائة - وقعت إحدى مسالّ (a) فرعون، التي بأراضي المطريّة من ضواحي القاهرة، فوجدوا داخلها مائتي قنطار من نحاس، وأخذ من رأسها عشرة آلاف دينار.
ويقال إنّ عين شمس بناها الوليد بن دومغ من الملوك العماليق؛ وقيل بناها الرّيّان بن الوليد، وكانت سرير ملكه. والفرس تزعم أنّ هوشنك (b) بناها. ويقال طول العمودية مائة ذراع، وقيل/ أربعة وثمانون ذراعا، وقيل خمسون ذراعا.
ويقال إنّ بخت نصّر هو الذي خرّب عين شمس لمّا دخل إلى مصر.
وقال القضاعيّ: وعين شمس - وهي هيكل الشّمس - بها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من شأنهما، طولهما في السّماء نحو من خمسين ذراعا، وهما محمولان على وجه الأرض، وبينهما صورة إنسان على دابّة، وعلى رأسهما شبه الصّومعتين من نحاس؛ فإذا جاء النّيل قطر من رأسيهما ما تستبينه وتراه منهما واضحا ينبع حتى يجري من أسافلهما، فينبت في أصلهما العوسج وغيره.
وإذا دخلت الشّمس دقيقة من الجدي - وهو أقصر يوم في السّنة - انتهت إلى الجنوبي منهما، فطلعت عليه على قمّة رأسه. ثم إذا دخلت دقيقة من السّرطان - وهو أطول يوم في السّنة - انتهت إلى الشّمالي منهما، فطلعت على قمّة رأسه؛ وهما منتهى الميلين، وخطّ الاستواء في الواسطة منهما، ثم خطرت بينهما ذاهبة وجائية سائر السّنة، كذا يقول أهل العلم بذلك (٣).
(a) بولاق: مسلتي. (b) بولاق: هرشيك. (١) عبد اللطيف البغدادي: الإفادة والاعتبار ٥٠ - ٥١، وانظر التعليق على كتاب «عجائب البنيان» لشافع بن علي فيما تقدم ٣٢٥. (٢) تاريخ الجزريّ ويسمّى «حوادث الزّمان وأنباؤه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه» ألّفه شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الجزري الدمشقي المتوفى سنة ٧٣٩ هـ/ ١٣٣٩ م، رتّبه على السنين على نسق «تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام» للذّهبي، ولا توجد حوادث سنة ٦٥٦ فيما وصل إلينا من نسخ الكتاب (راجع؛ Brockelmann، C.، GAL S II، ٤٥ صلاح الدين المنجد: معجم المؤرخين الدمشقيين وآثارهم المخطوطة والمطبوعة، بيروت - دار الكتاب الجديد ١٩٧٨، ١٤٥ - ١٤٦، ٤٤٤؛ ونشر عمر عبد السلام تدمري حوادث السنوات من سنة ٦٨٩ - ٦٩٩ هـ وصدر في صيدا - بيروت عن المكتبة العصرية سنة ١٩٩٨). (٣) فيما تقدم ٨٤.