للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأهلها وقاتلهم قتالا شديدا حتى قتل في المعركة شهيدا، بعد ما أنكى فيهم وقتل منهم، فحمل من المعركة ودفن في مكانه المعروف به خارج دمياط. وكان قتله في ليلة الجمعة النصف من شعبان، فلذلك صارت هذه اللّيلة من كلّ سنة موسمّا يجتمع الناس فيها من النّواحي عند شطا ويحيونها، وهم على ذلك إلى اليوم.

وما زالت دمياط بيد المسلمين إلى أن نزل عليها الرّوم في سنة تسعين من الهجرة فأسروا خالد ابن كيسان - وكان على البحر هناك - وسيّروه إلى ملك الرّوم، فأنفذه إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك من أجل الهدنة التي كانت بينه وبين الرّوم.

فلمّا كانت خلافة هشام بن عبد الملك نازل الرّوم دمياط في ثلاث مائة وستين مركبا، فقتلوا وسبوا، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائة.

ولمّا كانت الفتنة بين الأخوين محمد الأمين وعبد اللّه المأمون، وكانت الفتن بأرض مصر، طمع الرّوم في البلاد، ونازلوا دمياط في أعوام بضع ومائتين.

ثم لمّا كانت خلافة أمير المؤمنين المتوكّل على اللّه، وأمير مصر يومئذ عنبسة بن إسحاق، نزل الرّوم دمياط يوم عرفة من سنة ثمان وثلاثين ومائتين، فملكوها وما فيها، وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين، وسبوا النّساء والأطفال وأهل الذّمّة. فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق يوم النّحر في جيشه، ونفر كثير من النّاس إليهم فلم يدركوهم (١). ومضى الرّوم إلى تنّيس فأقاموا بأشتومها، فلم يتبعهم عنبسة، فقال يحيى بن الفضيل للمتوكّل (٢):

[الطويل]

أترضى بأن يوطا حريمك عنوة … وأن يستباح المسلمون ويحربوا

حمار أتى دمياط والرّوم وثّب … بتنّيس منه رأي العين وأقرب

مقيمون بالأشتوم يبغون مثل ما … أصابوه من دمياط والحرب ترتّب

فما رام من دمياط شبرا ولا درى … من العجز ما يأتي وما يتجنّب


(١) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٩٢: ٢، ٢٩٤. وراجع، Levi Della-Vida، G.، «A papyrus reference to the Damietta raid of ٨٥٣ A.D.»، Byzantion XVII (١٩٤٤ - ٤٥)، pp. ٢١٢ - ٢١; Remondon، R.، «A propos de la menace byzantine sur Damiette sous le regne de Michel III»، Byzantion XXIII (١٩٥٣)، pp. ٢٥٤ - ٦٠; Kubiak، W.B.، «The Byzantine Attack on Damietta in ٨٥٣ and the Egyptian Navy in the؛ ٩ th century»، Byzantion XL (١٩٧٠)، pp. ٤٥ - ٦٦ وانظر كذلك أحمد مختار العبادي والسيد عبد العزيز سالم: تاريخ البحرية الإسلامية في مصر والشام ٤٦: ١ - ٤٩.
(٢) انظر الأبيات في معجم البلدان ٤٧٣: ٢.