للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلا تنسنا إنّا بدار مضيعة … بمصر، وإنّ الدّين قد كاد يذهب

فأمر المتوكّل ببناء حصن دمياط، فابتدئ في بنائه يوم الاثنين لثلاث خلون من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين (١)، وأنشأ من حينئذ الأسطول بمصر.

فلمّا كان في سنة تسع (a) طرق الرّوم دمياط في نحو مائتي مركب، فأقاموا يعيثون في السّواحل شهرا وهم يقتلون ويأسرون، وكانت للمسلمين معهم معارك.

ثم لمّا كانت الفتن بعد موت كافور الإخشيدي، طرق الرّوم دمياط لعشر خلون من رجب سنة سبع وخمسين وثلاث مائة في بضع وعشرين مركبا، فقتلوا وأسروا مائة وخمسين من المسلمين.

وفي سنة ثمان وأربع مائة، ظهر بدمياط سمكة عظيمة طولها مائتان وستون ذراعا، وعرضها مائة ذراع. وكانت حمير الملح تدخل في جوفها موسوقة فتفرغ وتخرج، ووقف خمسة رجال في قحفها ومعم المجاريف يجرفون الشّحم ويناولونه الناس، وأقام أهل تلك النّواحي مدّة طويلة يأكلون من لحمها.

وفي أيّام الخليفة الفائز بنصر اللّه عيسى، والوزير حينئذ الصّالح طلائع بن زرّيك، نزل على دمياط نحو ستين مركبا في جمادى الآخرة سنة خمسين وخمس مائة بعث بها جيوم بن رجار صاحب (b) صقلّيّة (٢)، فعاثوا وقتلوا، ونزلوا تنّيس ورشيد والإسكندرية، فأكثروا فيها الفساد.

ثم كانت خلافة العاضد لدين اللّه في وزارة شاور بن مجير السّعدي - الوزارة الثانية - عندما حضر ملك الفرنج مرّي [Amaury] إلى القاهرة وحصرها، وقرّر على أهلها المال، واحترقت مدينة الفسطاط، فنزل على تنّيس وأشموم ومنية غمر، وصاحب أسطول الفرنج في عشرين شونة، فقتل وأسر وسبى.


(a) بولاق: سبع.
(b) بولاق: لوجيز بن رجا وصاحب، الأصل: بوجير والمثبت من المصادر.
(١) الكندي: ولاة مصر ٢٢٧؛ وقارن النجوم الزاهرة ٢٩٤: ٢.
(٢) كان ملك صقلية في ذلك الوقت من ٥٤٨ هـ/ ١١٥٣ م، وحتى ٥٦١ هـ/ ١١٦٦ م هو جيوم الأول بن رجار Guilaume fils de Roger.