للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه: دمياط بلد قديم بني في زمن فليمون بن أتريب بن قبطيم بن مصرايم على اسم غلام له (a) كانت أمّه ساحرة لفليمون (١).

ولمّا قدم المسلمون إلى أرض مصر، كان على دمياط رجل من أخوال المقوقس يقال له الهاموك؛ فلمّا افتتح عمرو بن العاص مصر، امتنع الهاموك بدمياط واستعدّ للحرب، فأنفذ إليه عمرو بن العاص المقداد بن الأسود في طائفة من المسلمين، فحاربهم الهاموك، وقتل ابنه في الحرب، فعاد إلى دمياط، وجمع إليه أصحابه فاستشارهم في أمره.

وكان عنده حكيم قد حضر الشّورى، فقال: أيّها الملك، إنّ جوهر العقل لا قيمة له، وما استغنى به أحد إلاّ هداه إلى سبيل الفوز والنّجاة من الهلاك، وهؤلاء/ العرب من بدء أمرهم لم تردّ لهم راية، وقد فتحوا البلاد وأذلّوا العباد، وما لأحد عليهم قدرة، ولسنا بأشدّ من جيوش الشّام ولا أعزّ وأمنع، وإنّ القوم قد أيّدوا بالنّصر والظّفر، والرّأي أن تعقد مع القوم صلحا ننال به الأمن وحقن الدّماء وصيانة الحرم، فما أنت بأكثر رجالا من المقوقس.

فلم يعبأ الهاموك بقوله، وغضب منه فقتله. وكان له ابن عارف عاقل، وله دار ملاصقة للسّور، فخرج إلى المسلمين في اللّيل ودلّهم على عورات البلد، فاستولى المسلمون عليها وتمكّنوا منها. وبرز الهاموك للحرب، فلم يشعر بالمسلمين إلاّ وهم يكبّرون على سور البلد وقد ملكوه، فعندما رأى شطا بن الهاموك المسلمين فوق السّور، لحق بالمسلمين ومعه عدّة من أصحابه، ففتّ ذلك في عضد أبيه وأستأمن للمقداد، فتسلّم المسلمون دمياط، واستخلف المقداد عليها، وسير بخبر الفتح إلى عمرو بن العاص.

وخرج شطا - وقد أسلم - إلى البرلّس والدّميرة وأشموم طناح، فحشد أهل تلك النّواحي وقدم بهم مددا للمسلمين وعونا لهم على عدوّهم. وسار بهم مع المسلمين لفتح تنّيس، فبرز


= ٤٧٢: ٢ - ٤٧٥؛ الحميري: الروض المعطار ٢٥٧ - ٢٥٨؛ ابن بطوطة: الرحلة ٢٣: ١ - ٢٥؛ ابن فضل اللّه العمري: مسالك الأبصار (ممالك مصر والشام) ٩٣ - ٩٥؛ ابن دقماق: الانتصار ٨٠: ٥ - ٨٢؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٤٠٢: ٣؛ وعلي مبارك: الخطط التوفيقية ٣٦: ١١ - ٥٧؛ محمد رمزي: القاموس الجغرافي ٨: ١/ ٢؛ Maspero & Wiet، Materiaux pp. ٩٢ - ٩٣; Holt، P.
؛ H.، El ٢? art.Dimya? t II، p. ٣٠٠ ولجمال الدين الشيال: مجمل تاريخ دمياط سياسيّا واقتصاديّا، الإسكندرية ١٩٤٩).
(a) إضافة من النويري.
(١) النويري: نهاية الأرب ٧٨: ١٥.