للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن وصيف شاه: وقام أخوه ماليا، وكان شرها كثير الأكل والشّرب، منفردا بالرّفاهية، غير ناظر في شيء من الحكمة، وجعل أمر البلد إلى وزيره، واشتغل بالنّساء، وكان له من النّساء ثمانون امرأة، فهجم عليه ابنه طوطيس، وهو سكران، فقتله، وقتل امرأة كانت عنده (١).

وملك بعده ابنه طوطيس - ويقال إنّه عمرو بن امرئ القيس بن بابليون بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان - ويقال الوليد بن الرّيّان - وإنّه أحد فراعنة مصر من ولد دان بن فهلوج بن إمراز بن أشود بن سام بن نوح، وقيل فراعنة مصر من ولد عملاق الأوّل ابن لاود بن سام بن نوح - وكان جبّارا جريئا شديد البأس مهيبا. والقبط تزعم أنّه أوّل الفراعنة بمصر، وهو فرعون إبراهيم ويقال إنّ الفراعنة سبعة هو أوّلهم (٢).

وحفر نهرا في شرقي مصر بسفح الجبل، حتى ينتهي إلى مرفأ السّفن في البحر الملح، وكان يحمل إلى هاجر - أمّ إسماعيل التي أعطاها إبراهيم الحنطة وأصناف الغلاّت، فتصل إلى جدّة، فأحيى بلد الحجاز مدّة. ويقال إنّ كلّ ما حلّيت به الكعبة في ذلك العصر ممّا أهداه ملك مصر، ولكثرة ما حمل إلى الحجاز سمّته العرب من جرهم/ الصّادوق (٣).

وفي كتاب هروشيوش أنّ سلطان المصريين في زمن إبراهيم الخليل كان بأيدي قوم يدعون ببني فاليق بن دارش (a)، ودام ملكهم بمصر مائة وعشرين سنة (٤).

وقال ابن إسحاق عن بعضهم: إنّ فراعنة مصر من ولد دان بن فهلوج بن إمراز بن أشود بن سام بن نوح. قال: والمشهور إنّهم من العماليق، منهم الرّيّان بن الوليد - ويقال الوليد بن الرّيّان - فرعون يوسف، والوليد بن مصعب فرعون موسى، ومنهم سنان بن علوان (٥).

قال ابن وصيف شاه: وإنّما قيل له فرعون لأنّه أكثر القتل، ولم يرزق غير ابنة، وكانت عاقلة، فخافت لكثرة قتله الناس، فقتلته بسمّ، وله في الملك مائة وسبعون سنة (٦).


(a) في ترجمة هروشيوش: مالي بن دارش.
(١) النويري: نهاية الأرب ١٠٣: ١٥؛ وينص المقريزي ابتداء من هذا الخبر على النقل عن ابن وصيف شاه، رغم أن كل المعلومات المتقدمة - فيما عدا الخبر القصير المنقول عن ابن عبد الحكم - مصدره ابن وصيف شاه.
(٢) نفسه ١٠٤: ١٥.
(٣) انظر فيما يلي ١٤٠: ٢.
(٤) أوروسيوس: تاريخ العالم ٩٢.
(٥) انظر فيما يلي ٦٥٥.
(٦) النويري: نهاية الأرب ١٠٦: ١٥، وانظر فيما تقدم ٣٦٣.