الأسرار، الغالب القهّار، وضعت (a) الطّلّسمات الصادقة، وأقمت الصّور الناطقة، ونصبت الأعلام الهائلة على البحار السائلة، ليعلم من بعدى أنّه لا يملك أحد أشدّ من أيدي (b)» (١).
وعاد إلى أمسوس، واحتجب عن النّاس ثلاثين سنة، واستخلف رجلا يقال له عيقام من ولد عرياب (c) بن/ آدم، وكان كاهنا ساحرا؛ فلمّا مضت المدّة أحبّ أهل مصر أن يروه، فجمعهم عنقام (d) بعد ما أعلم مصرام، فظهر لهم في أعلى مجلس مزيّن بأصناف الزّينة، في صورة هائلة ملأت قلوبهم رعبا، فخرّوا له ساجدين، ودعوا له. ثم أحضر إليهم الطّعام فأكلوا وشربوا، وأمرهم بالرّجوع إلى مواضعهم، ولم يروه بعدها (٢).
فملك بعده خليفته عنقام (d)، وقد حكى عنه أهل مصر حكايات لا تصدّقها العقول.
ويقال إنّ إدريس ﵇ رفع في أيّامه، وإنّه رأى في علمه كون الطّوفان، فبنى خلف خطّ الاستواء في سفح جبل القمر قصرا من نحاس، وجعل فيه خمسة وثمانين تمثالا من نحاس يخرج ماء النّيل من حلوقها ويصبّ في بطحاء تنتهي إلى مصر.
وسار إليه من أمسوس، فشاهد حكمة بنيانه، وزخرفة حيطانه وما فيها من النّقوش من صور الأفلاك وغيرها. وكان قصرا تسرج فيه المصابيح، وتنصب فيه الموائد وعليها من كلّ الأطعمة الفاخرة في الأواني النّفيسة ما لو أكل منها عسكر لما نقصت ذرّة، ولا يعرف من عملها ولا من وضعها، وفي وسط القصر بركة من ماء جامد الظّاهر، وترى حركته من وراء ما جمد منه؛ فأعجب بما رأى، وعاد إلى أمسوس، واستخلف ابنه عرياق (e)، وقلّده الملك وأوصاه، وعاد إلى ذلك القصر وأقام به حتى هلك.
وإلى عنقام (d) هذا يعزى مصحف القبط الذي فيه تواريخهم، وجميع ما يجري في آخر الدّهر (f) (٣).
فقام من بعده ابنه عرياق (e) - (g)) ويقال أرياق بن عنقام (d)، ويقال له الأثيم (g) - فعمل أعمالا عجيبة: منها شجرة صفراء لها أغصان من حديد بخطاطيف، إذا قرب الظّالم منها
(a) النويري: صنعت. (b) النويري: ملكي. (c): Wiet عرباق. (d) بولاق: عيقام. (e) في بعض النسخ غرياق، عرباق!! (f) بولاق: الزمان. (g-g)) ساقطة من الأصل. (١) النويري: نهاية الأرب ٧: ١٥ - ٨ وقارن المسعودي: أخبار ١١٦، ١١٧. (٢) نفسه ٨: ١٥؛ وقارن المسعودي: أخبار ١١٧. (٣) نفسه ٨: ١٥ - ٩.