المشتري، وجعل فيها قبّة من آنك على أربعة أعمدة من جزع أزرق، وفي سقفها صورة الشّمس والقمر متحاذيين في صورة رجل وامرأة يتحادثان، وجعل فيها قبّة من كبريت أحمر فيها صورة الزّهرة على هيئة امرأة ممسكة بضفائرها، وتحتها رجل من زبرجد أخضر في يده كتاب فيه علم من علومهم كأنّه يقرأ فيه عليها.
وجعل في بقيّة الخزائن من كنوز الأموال والجواهر والحليّ وإكسير الصّنعة وصنوف الأدوية والسّموم القاتلة ما لا يحصى كثرة. وجعل على باب كلّ مدينة طلّسما يمنع من دخولها، وأنفذ لها مسارب تحت الأرض ينفذ بعضها إلى بعض، طول كلّ سرب ثلاثة أميال (١).
وبنى أيضا مدينة بأرض مصر اسمها حلجة (a)، وعمل فيها جنّة صفّح حيطانها بالجواهر الملوّنة بالذهب، وغرس فيها أصناف الأشجار، وأجرى تحتها الأنهار، وغرس فيها شجرة مولّدة تطعم سائر الفواكه، وعمل فيها قبّة من رخام أحمر على رأسها صنم يدور مع الشّمس، ووكّل بها شياطين إذا خرج أحد من بيته في اللّيل هلك، وأقام بها أساطين زبر عليها جميع العلوم وصور العقاقير ومنافعها ومضارّها.
وجعل لهذه المدينة مسارب تتّصل بمسارب تلك المدن الثلاث، بين كلّ سرب منها وبين هذه المدينة عشرون ميلا. فلم تزل هذه المدائن حتى أفسدها الطّوفان. ولمّا مات بعد مائة وتسع سنين من ملكه على مصر، جعل (b) في ناووس مطلسم ودفن فيه (٢).
وملك بعده أخوه مصرام (c) بن نقراوش الجبّار ابن مصرايم - ويقال به سمّيت مصر - وكان حكيما، فعمل هيكلا للشّمس من مرمر مموّه بذهب أحمر، وفي وسطه فرس من جوهر أزرق عليه صورة الشّمس من ذهب أحمر، وعلى رأسه قنديل من الزّجاج فيه حجر مدبّر يضيء أكثر من السّراج.
ثم إنّه ذلّل الأسد وركبها، وسار إلى البحر المحيط، وجعل في وسطه قلعة بيضاء عليها صنم للشّمس، وزبر عليه اسمه وصفته، وعمل صنما من نحاس زبر عليه: «أنا مصرام الجبّار، كاشف
(a) بولاق: حلجمة و Wiet جلجله، والنويري: خلجة. (b) الأصل: عمل. (c) ساقطة من الأصل. (١) النويري: نهاية الأرب ٥: ١٥ - ٦ (عن ابن وصيف شاه)؛ المسعودي: أخبار الزمان ١١٣ - ١١٥. (٢) نفسه ٧: ١٥ وأيضا المسعودي: أخبار ١١٣ - ١١٤.