للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخذته تلك الخطاطيف ولا تفارقه حتى يقرّ بظلمه، ويخرج منه لخصمه.

ومنها صنم من كدّان أسود سمّاه عبد زحل، كانوا يتحاكمون إليه: فمن زاغ عن الحقّ ثبت في مكانه، ولم يقدر على الخروج منه حتى ينصف خصمه من نفسه، ولو أقام سنة. ومن كانت له حاجة قام ليلا ونظر إلى الكوكب (a) وتضرّع وذكر اسم عرياق، فإذا أصبح وجد حاجته على بابه.

وعمل شجرة من حديد ذات أغصان، ولطّخها بدواء مدبّر، فكانت تجلب كلّ صنف من الدّواب والسّباع والوحوش إليها حتى يتمكّن من صيدها.

وكان إذا غضب على أهل إقليم سلّط عليهم الوحوش والسّباع، وتارة يجعل ماءهم من الإيداق.

ويقال إنّ هاروت وماروت كانا في زمانه، وإنّه بنى جنّة عظيمة، واغتصب النّساء الحسان وأسكنهن فيها، فعملت عليه امرأة منهن وسمّته فهلك (١).

وملك بعده لوجيم بن نقارش، ويقال بل هو من بني نقراوش الجبّار ويعرف بلوجيم الفتى، وهو الذي أخذ الملك من عرياق بن عنقام الكاهن وردّه لبني نقراوش بعدما خرج عنهم بلا حرب ولا قتل؛ وكان عالما بالكهانة والطّلّسمات فعمل أعمالا عجيبة منها أنّ الغداف والغراب (b) كثر في أيّامه وأتلف الزّرع، فعمل أربع منارات في جوانب مدينة أمسوس الأربعة، وعلى كلّ منارة صورة غراب في فمّه حيّة قد التوت عليه، فنفرت عنهم الطّيور المضرّة من حينئذ، ولم تقربهم حتى زالت المنارات بالطّوفان (٢).

وكان حسن السّيرة، منصفا للرّعيّة، عادلا، مقرّبا للكهنة، ولمّا مات دفن في ناووس ومعه كنوزه، وعمل عليه طلّسم يمنعه.

وملك بعده ابنه حضليم (c)، وكان فاضلا عالما كاهنا، فعمل أعمالا عجيبة، وهو أوّل من عمل مقياسا لزيادة ماء النّيل بأن جمع أرباب العلوم والهندسة فقدّروا بيتا من رخام على حافة


(a) بولاق: الكواكب.
(b) عند النويري: الغرانيق وهي الذكور من الطير، وعند المسعودي: الغربان والغرانيق.
(c) بولاق: خصليم.
(١) النويري: نهاية الأرب ٩: ١٥ - ١٠؛ وقارن المسعودي: أخبار ١١٨.
(٢) نفسه ١٠: ١٥؛ المسعودي: أخبار الزمان ١١٨.