مضت إلى جسد يوحنّا فم الذّهب، واستغفرت فعوفيت. فحنقت من قوله، ولكمته، فانقلع له ضرسان، وتناولته أيدي الرّجال، فنتفوا أكثر لحيته، وأمر الملك بحرمانه ونفيه عن كرسيه.
فاجتمعوا عليه وحرموه ونفوه، وأقيم عوضه برطاوس (a) (١).
ومن هذا المجمع افترق النصارى، وصاروا «ملكيّة» على مذهب مرقيانوس الملك، و «يعقوبية» على رأي ديسقورس، وذلك في سنة ثلاث وتسعين ومائة لدقلطيانوس، وكتب مرقيانوس إلى جميع مملكته أنّ كلّ من لا يقول بقوله يقتل. فكان بين المجمع الثّالث وبين هذا المجمع إحدى وعشرون سنة (٢).
وأمّا ديسقورس فإنّه أخذ ضرسيه وشعر لحيته وأرسلها إلى الإسكندرية، وقال: هذه ثمرة تعبي على الأمانة. فتبعه أهل إسكندرية ومصر، وتوجّه في نفيه فعبر على القدس وفلسطين، وعرّفهم مقالته، فتبعوه وقالوا بقوله، وقدّم عدّة أساقفة يعقوبية، ومات وهو منفي في رابع توت، فكانت مدّة بطركيّته أربع عشرة سنة. وبقي كرسي المملكة بغير بطرك مدّة مملكة مرقيانوس، وقيل بل قدّم برطاوس (a).
وقد اختلف في تسمية «اليعقوبيّة» بهذا: فقيل: إنّ ديسقورس كان يسمّى قبل بطركيته يعقوب، وإنّه كان يكتب وهو منفي إلى أصحابه بأن يثبتوا على أمانة المسكين المنفي يعقوب.
وقيل: بل كان له تلميذ اسمه يعقوب، وكان يرسله وهو منفي إلى أصحابه، فنسبوا إليه. وقيل:
بل كان يعقوب تلميذ ساويرس بطرك أنطاكية، وكان على رأي ديسقورس، فكان ساويرس يبعث يعقوب إلى النصارى، ويثبّتهم على أمانة ديسقورس، فنسبوا إليه. وقيل بل كان يعقوب كثير العبادة والزّهد، يلبس خرق البراذع، فسمّي يعقوب البراذعي من أجل ذلك، وأنّه كان يطوف البلاد، ويردّ الناس إلى مقالة ديسقورس، فنسب من اتّبع رأيه إليه، وسمّوا «يعقوبيّة»، ويقال ليعقوب أيضا: يعقوب السّروجي (٣).
(a) عن ابن البطريق: بروطاريوس. (١) سعيد بن البطريق: التاريخ المجموع ١٨١: ١ - ١٨٢؛ ساويرس بن المقفع: كتاب المجامع ١٦٩ - ١٨٤؛ وانظر كذلك The Oxford Dictionary of Byzantium art. Chalcedon، Council of I، p. ٤٠٤; Frend، W.H.C.، CE art.Chalcedon، Council of II، pp. ٥١٢ - ١٥. (٢) نفسه ١٨٣: ١؛ وقارن القلقشندي: صبح الأعشى ٣١٢: ٥. (٣) عن مذهب «اليعقوبية» أو «أصحاب الطبيعة الواحدة» أتباع يعقوب البراذعي، راجع Frend، W.H.C، The Rise