على ذلك حتى دلّوه على موضعها بمصر، فكتب باحضارها فحملت إليه، فإذا بينها وبين توراة اليهود نقص ألف وثلاث مائة وتسع وستين سنة، زعموا أنّهم نقصوها من مواليد من ذكر فيها لأجل المسيح.
وفي أيّامه بعثت هيلاني بمال عظيم إلى مدينة الرّها، فبني به كنائسها العظيمة، وأمر قسطنطين بإخراج اليهود من القدس، وألزمهم بالدّخول في دين النصرانيّة، ومن امتنع منهم قتل.
فتنصّر كثير منهم، وامتنع أكثرهم فقتلوا، ثم امتحن من تنصّر منهم بأن جمعهم يوم الفسح في الكنيسة وأمرهم بأكل لحم الخنزير، فأبى أكثرهم أن يأكل منه، فقتل منهم في ذلك اليوم خلائق كثيرة جدّا (١).
ولمّا قام قسطنطين بن قسطنطين في الملك بعد أبيه، غلبت مقالة آريوس على القسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية، وصار أكثر أهل الإسكندرية وأرض مصر آريوسيين ومنانيّين، واستولوا على ما بها من الكنائس، ومال الملك إلى رأيهم، وحمل الناس عليه، ثم رجع عنه (٢).
وزعم كيرلس (a)، أسقف القدس، أنّه ظهر من السّماء، على القبر الذي بكنيسة القمامة، شبه صليب من نور في يوم عيد العنصرة، لعشرة أيّام من شهر أيار، في السّاعة الثالثة من النهار، حتى غلب نوره على نور الشّمس، ورآه جميع أهل القدس عيانا، فأقام فوق القبر عدّة ساعات والناس تشاهده. فآمن يومئذ من اليهود وغيرهم عدّة آلاف كثيرة (٣).
ثم لمّا ملك يوليانوس (b) ابن عم قسطنطين، اشتدّت نكايته للنصارى، وقتل منهم خلقا كثيرا، ومنعهم من النظر في شيء من الكتب وأخذ أواني الكنائس والدّيارات، ونصب مائدة كبيرة عليها أطعمة ممّا ذبحه لأصنامه، ونادى:«من أراد المال فليضع البخور على النار، وليأكل من ذبائح الحنفاء ويأخذ ما يريد من المال»، فامتنع كثير من الرّوم، وقالوا: نحن نصارى، فقتل منهم
(a) بولاق: ايرس. (b) بولاق: مولهيانوس. - تفاسيرهم فإذا التّفسير واحد ليس فيه اختلاف! فجمع الكتب وختمها بخاتمه وصيّرها في هيكل صنم يقال له سرابيون. (يوسف بن كريون: منتخبات من تاريخ يوسفوس ٤٩ - ٥١؛ سعيد بن البطريق: التاريخ المجموع ٨٥: ١، نشرة Breydy ٤١؛ مصطفى كمال عبد العليم: اليهود في مصر في عصر البطالمة والرومان، القاهرة ١٩٦٨، ٣٣). وقد أصبحت هذه الترجمة فيما بعد تمثّل النصّ المعتمد لل «عهد القديم» في الكتاب المقدّس عند المسيحيين. (١) ابن البطريق: التاريخ المجموع ١٣٣: ١. (٢) نفسه ١٣٦: ١. (٣) نفسه ١٣٥: ١.