وفي أيّامه سكن القدّيس أناريون (a) برّيّة الأردن، وبنى بها الدّيارات، وهو أوّل من سكن برّيّة الأردن من النصارى (٢).
فلمّا ملك يوسانيوس (b) على الرّوم - وكان متنصّرا - أعاد (c) كلّ من فرّ (d) من الأساقفة إلى كرسيه، وكتب إلى إثناسيوس - بطرك الإسكندرية، أن يشرح له الأمانة المستقيمة فجمع الأساقفة وكتبوا له أن يلزم أمانة الثلاث مائة وثمانية عشرة.
فثار أهل الإسكندرية على إثناسيوس (e) ليقتلوه ففرّ، وأقاموا بدله لوقيوس - وكان آريوسيّا - فاجتمع مجمع الأساقفة بعد خمسة أشهر، وحرموه ونفوه، وأعادوا إثناسيوس (e) إلى كرسيه، فأقام بطركا إلى أن مات؛ فخلفه بطرس، ثم وثب الآريوسيّون عليه بعد سنتين ففرّ منهم، وأعادوا لوقيوس، فأقام بطركا ثلاث سنين، ووثب عليه أعداؤه ففرّ منهم، فردّوا بطرس في العشرين من أمشير، فأقام سنة (٣).
وقدم في أيّام واليس ملك الرّوم آريوس أسقف أنطاكية إلى الإسكندرية بإذن الملك، وأخرج منها جماعة من الرّوم، وحبس بطرس بطركها، ونصب بدله آريوس السّيمساطي. ففرّ بطرس من الحبس إلى روميّة، واستجار ببطركها. وكان واليس آريوسيّا، فسار إلى زيارة كنيسة مارتوما بمدينة الرّها، ونفى أسقفها وجماعة معه إلى جزيرة رودس، ونفى سائر الأساقفة لمخالفتهم لرأيه ما عدا اثنين، وأقام في بطركيّة الإسكندرية طيماثاوس، فأقام سبع سنين ومات.
وفي أيّامه كان «المجمع الثّاني من مجامع النصارى بقسطنطينيّة»، في سنة اثنتي عشرة ومائة (f) لدقلطيانوس، فاجتمع مائة وخمسون أسقفا، وحرموا مقدينون (g)، عدوّ روح القدس، وكلّ من قال بقوله، وسبب ذلك أنّه قال: إنّ روح القدس مخلوق، وحرموا معه غير واحد لعقائد شنيعة تظاهروا بها في المسيح. وزاد الأساقفة في الأمانة التي رتّبها الثلاث مائة وثمانية عشرة (٤). ونؤمن
(a) بولاق: أبارنوس. (b) بولاق: يوسيانوس. (c) بولاق: عاد. (d) بولاق: كان فرّ. (e) بولاق: إيناسيوس. (f) عند ساويرس: السنة السابعة عشر ومائة. (g) عند ابن البطريق وساويرس: مقدونيوس. (١) ابن البطريق: التاريخ المجموع ١٣٧: ١. (٢) نفسه ١٣٧: ١ - ١٣٨. (٣) نفسه ١٣٩: ١. (٤) فيما تقدم ٩٨٢، وراجع The Oxford Dictionary of Byzantium art.Constantinople، Council of I، p. ٥١٢; Frend، W.H.C.، CE art. Constantinople، First Council of II، pp. ٥٩٣ - ٩٥.