للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومقاريوس، أسقف القدس، ووجّه سلطوس (a) بطرك رومية بقسّيسين اتّفقا معهم على حرمان آريوس، فحرموه ونفوه.

ووضع الثلاث مائة وثمانية عشر «الأمانة» المشهورة عندهم، وأوجبوا أن يكون الصّوم متّصلا بعيد الفسح على ما رتّبه البطاركة في أيّام الملك أوراليانوس قيصر، كما تقدّم (١)، ومنعوا أن يكون للأسقف زوجة - وكان الأساقفة قبل ذلك إذا كان مع أحدهم زوجة لا يمنع منها إذا عمل أسقفا، بخلاف البطرك فإنّه لا يكون له امرأة ألبتّة - وانصرفوا من مجلس قسطنطين بكرامة جليلة (٢).

والإسكندروس هذا هو الذي كسر الصّنم النحاس الذي كان في هيكل زحل بالإسكندرية، وكانوا يعبدونه، ويجعلون له عيدا في ثاني عشر هتور، ويذبحون له الذّبائح الكثيرة فأراد الإسكندروس كسر هذا الصّنم، فمنعه أهل الإسكندرية، فاحتال عليهم، وتلطف في حيلته إلى أن قرب العيد، فجمع الناس، ووعظهم، وقبّح عندهم عبادة الصّنم، وحثّهم على تركه، وأن يعمل هذا العيد لميكائيل، رئيس الملائكة الذي يشفع فيهم عند الإله، فإنّ ذلك خير من عمل العيد للصّنم، فلا يتغيّر عمل العيد الذي جرت عادة أهل البلد بعمله، ولا تبطل ذبائحهم فيه.

فرضي الناس بهذا، ووافقوه على كسر الصّنم، فكسره وأحرقه، وعمل بيته كنيسة على اسم ميكائيل. فلم تزل هذه الكنيسة بالإسكندرية إلى أن حرقها جيوش الإمام المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ، لمّا قدموا في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة، واستمرّ عيد ميكائيل عند النصارى بديار مصر باقيا يعمل في كلّ سنة (٣).


(a) عند ابن البطريق: سلبسطرس. - العبّاسي: «فطرك» بإبدال الباء فاء، والعامّة يقولون: «بترك» بإبدال الطاء تاء». (صبح الأعشى ٤٧٣: ٥، ٢٧٣: ١٣).
(١) فصّل ذلك ابن البطريق فقال: «وثبّتوا أنّ الابن مولود من الأب قبل كلّ الدّهور، وأنّ الابن من طبيعة الأب غير مخلوق … واتّفقوا على أن يكون فصح النصارى في يوم الأحد الذي يكون بعد فصح اليهود، وأن لا يكون فصح اليهود مع فصح النصارى في يوم واحد. (انظر كيفية حساب فصح النصارى عند يحيى بن سعيد: تاريخ الأنطاكي ٢٧١ - ٢٧٢، ٢٧٤). وثبّتوا ما وضعه ديمتريوس بطريك الإسكندرية وغايانوس أسقف بيت المقدس ومقسيموس بطريرك أنطاكية وبقطر بطريرك رومية من حساب الصّوم والفصح، وأن يكون فطر النصارى يوم فصحهم، وهو يوم الأحد الذي يكون بعد فصح اليهود». (التاريخ المجموع ١٢٧: ١).
(٢) سعيد بن البطريق: التاريخ المجموع ١٢٦: ١ - ١٢٧، ١٢٨.
(٣) نفسه ١٢٤: ١.